أخذه في المأمور به ولو بنحو نتيجة التقييد ، وبدونه يرجع لاطلاق الامر .
ولو غض النظر عن ذلك أمكن التمسك بالاطلاقات المقامية بعد كون
الأمور المذكورة مما لا يرى العرف دخلها في الإطاعة ، فعدم تنبيه الشارع
الأقدس عليها كاشف عن عدم تصرفه في كيفية الإطاعة وإيكالها إلى طريقة
العرف .
ولو غض النظر عن ذلك أيضا أمكن الرجوع لأصالة البراءة ، إما لما
عرفت من رجوع الشك في ذلك إلى الشك في قيد المأمور به الداخل في حيز
الامر ، فيكون كسائر موارد الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، أو لحكم
العقل بعدم تنجز الغرض الواقعي من التكليف إلا بالمقدار الذي قامت عليه
الحجة ، كما ذكر ذلك أيضا في مبحث الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
وتمام الكلام في مبحث التعبدي والتوصلي .
هذا تمام ما ذكر في المقام ، وقد عرفت عدم نهوض شئ مما ذكروه
بالمنع عن الاحتياط في محل الكلام . فلا بد من البناء على جوازه ، كما هو
المطابق لمرتكزات العرف والمتشرعة .
بل لعله المستفاد من نصوص قاعدة التسامح في أدلة السنن الظاهرة في
المفروغية عن مشروعية الاحتياط والحث عليه . فإن تقييدها بصورة تعذر
الفحص بعيد جدا بعد ظهورها في الحث عليه بمجرد البلوغ . وأبعد منه تقييدها
بالتوصليات ، لان العبادات المعروفة هي المتيقن من مورد النصوص ، لكونها
الفرد الشايع المألوف للمتشرعة من العمل الذي يترتب عليه الثواب .
بل إهمال الشارع للتنبيه على امتناع الاحتياط في محل الكلام - مع كونه
مما يغفل عنه العرف بل المتشرعة ، لما عرفت من سيرتهم ومرتكزاتهم - قد
يوجب القطع بمشروعية الاحتياط ، فلا يحتاج مع ذلك للرجوع للأدلة فضلا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٣