عن التكليف على تقدير ثبوته .
وبالجملة : إن كان المدعى عدم الاكتفاء ظاهرا بالإطاعة الاحتمالية وإن
سقط بها التكليف واقعا لو كان المأتي به مطابقا له - كما قد يظهر من شيخنا
الأعظم قدس سره - فهو مسلم ، لكنه أجنبي عما نحن فيه ، حيث كان الشك هنا في أصل
التكليف مع العلم بمطابقة المأتي به له لو فرض ثبوته .
وإن كان المدعى عدم الاكتفاء واقعا بموافقة الامر المحتمل ، وأن التكليف
لا يسقط إلا بموافقته في ظرف العلم به - كما هو صريح بعض الأعاظم قدس سره ، وهو
الذي ينفع في ما نحن فيه - فهو في غاية المنع .
وثانيا : أنه لو تم أخذ الإطاعة العملية في العباديات لم يفرق فيه بين
الشبهة الموضوعية والحكمية . ومجرد عدم تنجز التكاليف في الشبهة
الموضوعية إنما يقتضي عدم لزوم التعرض لامتثالها ، لا الاكتفاء في امتثالها
بالوجه الاحتمالي وسقوط غرضها به ، بل هو كامتثالها بوجه غير عبادي لا يسقط
الغرض ولا يتحقق به الامتثال ، فاللازم الالتزام بتخيير المكلف بين إهمالها
والفحص عنها ثم امتثالها بوجه علمي تفصيلي .
الثالث : أنه لما كان المعتبر في العبادة الاتيان بها بداعي الامر لزم إحراز
الامر حتى يمكن جعله داعيا ، ولا يمكن جعله داعيا بمجرد احتمال وجوده .
نعم ، لازم ذلك الاكتفاء بالامر المردد بين الوجوب والاستحباب ، ولا
يعتبر إحراز أحدهما بخصوصيته إلا بناء على اعتبار قصد الوجه الذي سبق
الكلام فيه .
وفيه : أن المعتبر في العبادة على التحقيق ليس إلا الاتيان بها بوجه قربي ،
ولا خصوصية لقصد الامر إلا من حيث ملازمته لذلك ، وحيث كان الاتيان بها
بداعي امتثال الامر المحتمل من وجوه المقربية تعين الاجتزاء به ولا موجب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١١