تمام العمل من القصود يعتبر فيها بحسب المرتكزات العقلائية والمتشرعية .
نعم يمكن ذلك ببيان خاص من الشارع ، ومن الظاهر عدمه .
هذا ، وذكر بعض مشايخنا أن المانع من التكرار لو كان هو اعتبار قصد
الوجه لم يجر في الاجزاء ، لاختصاص دليله بالواجبات الاستقلالية ، لانحصاره
بأمرين . .
الأول : الاجماع المنقول ، وهو لا يشمل الاجزاء ، لذهاب المشهور إلى
جواز الاحتياط فيها .
الثاني : ما تقدم من أن حسن الافعال أو قبحها إنما يكون بالعناوين
القصدية التي لا يتسنى قصدها إلا بقصد الوجه ، وهو لا يجري في الاجزاء أيضا ،
لان قصد وجوب مجموع العمل والامر المتعلق بالكل يكفي في قصد العنوان
الحسن إجمالا ، فلا حاجة إلى قصد الوجه في كل جزء بنفسه ، وليس لكل جزء
حسن مستقل ليقصد وجهه .
لكن عهدة ما ذكره - من قصور الاجماع المنقول - عليه ، ولا يسعني
عاجلا تحقيقه .
وأما الوجه الآخر فالظاهر أنه يجري في الاجزاء ولا يختص بالكل ، لان
قصد العنوان الحسن المتعلق بالكل إنما يكون بقصده من كل جزء بنفسه
لوضوح اتحاد الكل مع الاجزاء ، فلا معنى لقصد العنوان فيه دونها ، وحينئذ
فلا بد من إحراز دخول كل جزء في ضمن الكل الذي هو موضوع الامر حتى
يقصد العنوان الحسن المأخوذ في الكل حين الاتيان به كما لعله ظاهر .
هذا تمام الكلام في المقام الثاني ، وقد تعرض شيخنا الأعظم قدس سره وغيره
هنا للكلام في تأخر الاحتياط مرتبة عن الظن الخاص والمطلق ، كما تعرض قدس سره
في مبحث الشبهة الوجوبية المحصورة لبعض الفروع المترتبة على عدم جواز
المحكم في أصول الفقه — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٧