الامتثال التفصيلي معتبرا فيه مع التمكن منه كان هو المتعين ، ولم يحسن الانتقال
منه إلى الامتثال الاحتمالي .
وفيه . . أولا : أنه لا أصل لما ذكره الترتب بين الوجوه المذكورة ، لان
الترتب المذكور إن كان بحكم العقل لكونه من شؤون الإطاعة اللازمة
للتكليف لم يفرق فيه بين التوصليات والتعبديات ، مع أنه لا إشكال في التخيير
بين الوجوه المذكورة في التوصليات مطلقا ولو مع التمكن من الفحص
واستعلام الحال .
وإن كان بحكم الشارع لدخله في غرضه في خصوص العبادات كقصد
التقرب ، كان محتاجا للدليل ، كأصل العبادية ، كما تقدم نظيره في قصد الوجه .
بل لازم ما ذكره أنه مع اليأس عن تحصيل العلم أو الحجة واحتمال
التمكن من تقوية الاحتمال بجعله ظنا بواسطة الفحص أنه لا يشرع الاحتياط الا
بعد الفحص المذكور ، ولا يظن منه قدس سره الالتزام به .
نعم ، لا إشكال في عدم اكتفاء العقل بالإطاعة الظنية أو الاحتمالية مع
إحراز الامر أو تنجزه بحيث لا يعلم بالفراغ عنه ، بل لا بد من تحصيل الإطاعة
العلمية واحراز الفراغ عن التكليف مع التمكن من ذلك ، لما هو المعلوم من أن
التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
وكأن هذا هو مراد شيخنا الأعظم قدس سره من الإطاعة الظنية والاحتمالية عند
تعرضه للمراتب الأربعة المذكورة في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل
الانسداد ، وهو لا ينافي صحة العمل مع الإطاعة الظنية أو الاحتمالية لو صادف
الواقع ووقوع الامتثال والفراغ عن التكليف به .
كما أنه أجنبي عما نحن فيه ، حيث ينشأ الظن بالإطاعة أو احتمالها هنا من
الظن بأصل التكليف أو احتماله ، بحيث يعلم بتحقق الإطاعة وحصول الفراغ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٠