فيه ، وهو ما إذا كان عمل الجاهل مطابقا للواقع ، وقد جاء به برجاء إصابته .
وأما دعوى : أن حسن الافعال وقبحها إنما يكون بالعناوين القصدية
وربما يتوقف حسن العبادة على قصد خصوص بعض العناوين غير المعلومة
لنا تفصيلا ، فلا بد مقصدها إجمالا بقصد الوجه الذي تكون عليه العبادة من
الوجوب أو الاستحباب ، لان قصده قصد لها إجمالا من حيث أخذها في
موضوعه .
فمندفعة : بأن إطلاق الامر ظاهر في عدم دخل عنوان زائد على الذات في
حسن الفعل المأمور به ، كما يكون إطلاق النهي ظاهرا في عدم دخله في قبح
الفعل المنهي عنه . مع أن العناوين القصدية الدخيلة في الحسن عرفا - كالتعظيم
الدخيل في حسن القيام - يكفي عند العرف قصدها بنحو الاحتمال لا الجزم .
ثم إن هذا الوجه - لو تم - لا ينهض بإثبات لزوم قصد خصوصية الوجوب
أو الاستحباب ، بل يكفي فيه قصد الامر على إجماله ، كما يكفي فيه قصد الامر
عنوانا وصفيا ، لا داعيا وغاية ، وهو خلاف ظاهر المحكي عن القائلين باعتبار
قصد الوجه .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن مراتب الامتثال عند العقل أربعة
مترتبة ، لا يجوز العدول إلى اللاحقة مع التمكن من السابقة ، وهي الامتثال
التفصيلي بالعلم الوجداني أو الطرق والأصول المعتبرة ، ثم الامتثال الاجمالي ،
ثم الظني ، ثم الاحتمالي .
ففي المقام إن كانت الشبهة موضوعية يحسن الاحتياط مطلقا ولو قبل
الفحص ، لعدم وجوب الفحص فيها ، فلا تكون منجزة .
وإن كانت حكمية لم يحسن الاحتياط إلا بعد الفحص والعجز عن معرفة
الحكم ، لتنجز التكليف فيها بمجرد الاحتمال بتمام ما يعتبر فيه ، وحيث كان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٩