تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
العموم بداعي المراد الجدي . فإن كان المدعى كاشفيته عن عدم استعمال العام في العموم امتنع العمل بالعام مع عدم تعيين ما استعمل فيه - كما قرر في أصل الاشكال - وان كان المدعى كاشفيته عن عدم صدور العام بداعي بيان المراد الجدي رجع لهذا الوجه الذي عرفت الكلام فيه . وأما رافعيته لحجيته في الفرد من دون أن يكشف عن أحد الامرين فلا نتعقله . الرابع : ما أشار إليه بعض الأعاظم قدس سره في توجيه حجية العام المخصص من أن تخصيص العام لا يستلزم عدم إرادة العموم منه ، لامكان أن يراد العموم منه إرادة تمهيدية ، ليكون ذكر العام توطئة لبيان مخصصه . وفيه : أن المراد ان كان هو التمهيد بضرب القاعدة التي يرجع إليها تسهيلا للبيان رجع للوجه السابق ، وجرى فيه ما تقدم . وان كان هو التمهيد البياني ، نظير التمهيد بذكر عموم الحكم للمستثنى منه أو الموصوف لذكر التقييد بالمستثنى أو الوصف . فهو انما يتم في التخصيص المتصل بهيات خاصة ويكون المحصل معه من مجموع الكلام مضمونا واحدا عرفا ، وهو إرادة تمام أفراد الباقي ، ولا مجال لذلك في التخصيص المنفصل الذي يكون المحصل منه مضمونا مباينا لمضمون العام عرفا ومنافيا له بنحو لابد من الجمع بينهما . وصحة اتكال المتكلم أو خصوص الشارع على القرائن المنفصلة كالمتصلة لا يصحح التمهيد لها بالنحو المذكور بعد خروجه عن طريقه أهل المحاورة في الاستعمال . غاية الأمر أنها تكون صالحة لرفع اليد بها عن مقتضى الظهور المنعقد للكلام الاخر ، ومن الظاهر أنها كما قد تكون قرينة عرفا على تعيين المراد به على خلاف مقتضاه الأول ، كذلك قد تكون موجبة للتوقف في مفاده وصيرورته
المحكم في أصول الفقه — صفحة 76 | السيد محمد سعيد الحكيم