تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
هذا ، ومن الظاهر اختلاف مفاد النكرة ، حيث يراد بها . . تارة : الكلى القابل ثبوتا للانطباق على كل فرد فرد من دون تعيين ، كما في قولنا : أكرم رجلا . ولك على درهم . وأخرى : الفرد المعين ثبوتا المردد اثباتا بين أفراد ، كما في قولنا : أكرمت رجلا ، أو : يدخل الدار غدا رجل . والظاهر أن الاختلاف ليس في مفاد النكرة وضعا ، لبعد الاشتراك جدا ، بل هي موضوعة للأول : وهو الكلى القابل للانطباق على كل فرد من دون تعين له ثبوتا ، لان ذلك هو المتبادر منها مع قطع النظر عن خصوصيات النسب ، ولبعد الاشتراك جدا . والتعيين ثبوتا في الثاني ناشئ عن خصوصية النسبة ، لان النسبة الخبرية قد يتعين مطابقها ثبوتا ، وان كان قد لا يتعين ، كما لو كان الحاصل في الخارج أكثر من فرد واحد ، حيث لا يتعين فرد بعينه لمطابقة النسبة الخبرية حتى ثبوتا ، لعدم المرجح . أما النسبة الطلبية ونسبة التمليك الواردة على الكلى فهما لا يتعلقان الا بالكلي على ما هو عليه من الشياع والسريان ، وليس التشخص والتعين الا من لوازم تحقيق مقتضاها في مقام الامتثال أو الوفاء المتأخرين عن مقام الخطاب والجعل رتبة ، ولذا لا تعين لو فرض عدم الوفاء أو الامتثال . ثم إن الظاهر عدم الاشكال في أن شيوع مفاد النكرة في الطبيعة لا يقتضى العموم المجموعي أو الاستغراقي لافراد الطبيعة في مثل الأوامر مما يقتضى ايجاد المتعلق ، بل غايته العموم البدلي ، إذ بعد ما سبق من تحقق الطبيعة بتحقق فرد واحد يتعين موافقة الحكم به . نعم ، استفادة سعته لتمام الافراد ، بحيث يجزى أي منها تتوقف على قرينة خارجية ، ولو كانت هي مقدمات الحكمة ، لامكان نسبة الحكم للطبيعة