الجنس ، والا فالظاهر عدم اختلاف معنى ( لا ) وأنها دائما لنفى الجنس .
وأما الثالث فقد يشكل جريان ما تقدم فيه ، لعدم توقف انتفاء الطبيعة
المتكثرة على انتفاء الفرد الواحد أو الفردين ، فيلزم عدم دلالة وقوع هذا القسم
في سياق النفي والنهى على انتفاء الطبيعة رأسا ، بل على انتفاء المتكثر منها .
لكن الرجوع للمرتكزات الاستعمالية يأبى ذلك ، فمثل : لا شجر في
الدار ، ولا ثمر في الشجرة ، ولا بقر في المرعى ، يدل على انتفاء الماهية رأسا ، كما
عن بعض النحويين التنبيه على ذلك .
وليس هو كنفي الجمع أو المثنى ، حيث لا يدل قولنا : ليس في الدار
شجرتان ، أو أشجار ، على انتفاء الشجرة الواحدة في الأول ، والشجرتين
في الثاني .
ولعله ناشئ عن شيوع استعمال النكرة في سياق النفي والنهى في نفى
الطبيعة فأوجب الانصراف إلى ذلك وفهمه عرفا منه حتى في هذا القسم ، وان لم
يقتضه الجمود على المعنى اللغوي له .
كما ربما يبتنى على أن استعمال هذا القسم في خصوص المتكثر ليس
لاخذ التكثر قيدا في مفهومه لغة ، بل هو موضوع لغة للطبيعة بما هي كالقسم
الأول ، وان كان ينصرف إلى المتكثر بسبب كثرة الاستعمال فيه عرفا ، كما احتمله
أو جزم به بعض النحويين .
ولذا يتجرد عن قيد التكثر عند دخول لام الجنس عليه ، ويراد به الطبيعة
من حيث هي ، كما في مثل قولنا : الشجر نبت له ساق مرتفع وأغصان متكثرة ،
وقولنا : رأيت الشجر ، وأكلت التمر والثمر ، فمع وقوعه في سياق النفي أو النهى
يستعمل في معناه ومدلوله اللغوي المذكور ، الذي لا يكون انتفاؤه الا بانتفاء
تمام الافراد .
ولعل الأول أقرب ارتكازا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢