المقدمة أمرا آخر مشترك الترتب على جميع المقدمات ، وهو حصول ما لولاه
لما أمكن حصول ذي المقدمة .
ويندفع : بأن مراد صاحب الفصول من كون الغرض الداعي لوجوب
المقدمة هو التوصل لذيها ليس هو ترتب ذيها عليها استقلالا ، بحيث لا ينفك
عنها ، ليختص بالمقدمة السببية التوليدية ، بل فعلية استناد وجود الواجب
للمقدمة وترتبه عليها ، ولو ضمنا باشتراك بقية المقدمات فيه ، وذلك لا يختص
بالمقدمة السببية التوليدية ، بل يعم كل مقدمة موصلة .
وأما ما ذكره من أن الغرض هو حصول ما لولاه لما أمكن حصول
الواجب فقد استشكل فيه غير واحد : بأن امكان الواجب لا يستند لوجود
المقدمة ، بل لامكانها ، فلا يعقل أن يكون هو الغرض من ايجابها والسبب في
الداعوية التبعية لها .
لكن هذا انما يتوجه عليه لو كان مراده ان الواجب يمتنع حين عدم
المقدمة ، وهو بعيد عن ظاهر كلامه ، بل ظاهره أن الواجب يمتنع بشرط عدم
المقدمة ، لامتناع وجود المعلول بشرط عدم العلة وان أمكن حال عدمها ،
فالغرض من وجوب المقدمة حصول ما يمتنع الواجب بشرط عدمه ( 1 ) .
واليه يرجع ما في التقريرات من أن وجه وجوب المقدمة أن عدمها
يوجب عدم المطلوب ، لرجوعه إلى وجوب عدم المعلول وامتناع وجوده
بشرط عدم المقدمة .
نعم ، يشكل ذلك : بأن امتناع وجود الواجب في فرض عدم شئ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٧