الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي ، أنه لابد في أطراف العلم الاجمالي إذا كانت
عبادة أن ينوى بكل منها الاتيان به احتياطا لاحراز الواجب الواقعي ، وذلك
موقوف على قصد الاتيان بجميع الأطراف ، لعدم احراز الواجب الواقعي الا بذلك .
وهو - لو تم - يبتنى على خصوصية النية المعتبرة في العبادات ، لا على
أخذ قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب الذي هو محل الكلام .
على أنه غير تام على ما ذكرناه في تعقيب كلامه قدس سره . ومن هنا فالظاهر
انحصار الثمرة العملية بما ذكرناه أولا . كما ظهر من جميع ما تقدم شدة
اضطراب ما في التقريرات . ومنه سبحانه نستمد العصمة والسداد .
الثاني : ما ذكره في الفصول - منبها إلى عدم الوقوف على من تفطن له -
من أن الواجب خصوص المقدمة الموصلة ، وهي التي يترتب عليها الواجب ،
فإذا حصلت المقدمة كانت مراعاة بترتب ذيها عليها ، فان ترتب كشف عن
وقوعها على صفة الوجوب ، وان لم يترتب عليها انكشف عدم وقوعها على
الصفة المذكورة .
وقد أنكر ذلك عليه أشد الانكار شيخنا الأعظم - على ما في التقريرات -
والمحقق الخراساني وبعض الأعاظم قدس سرهما . كما وافقه عليه جماعة من الأكابر
كالسيد الطباطبائي اليزدي - في ما حكى عنه - وبعض الأعيان المحققين وسيدنا
الأعظم قدس سرهما وغيرهم . وهو الحق ، على ما سيتضح إن شاء الله تعالى .
وينبغي نقل كلام صاحب الفصول الذي هو الأصل في التفصيل المذكور
والنظر في حجته .
قال قدس سره : - في التنبيه الأول من تنبيهات مسألة مقدمة الواجب - ( والذي
يدل على ذلك أن وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية فالعقل لا
يدل عليه زائدا على القدر المذكور .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٥