تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عن وجوب ذي المقدمة بالمقدمة الموصلة ، أو مطلق سد باب العدم من جهتها ولو لم يترتب عليها ذو المقدمة لعدم تحقق بقية المقدمات ، فيعم الوجوب والداعوية غير الموصلة أيضا . ولا ينبغي التأمل في أن الغرض هو الأول ، حيث لا اشكال ظاهرا في جواز تبديل المقدمة قبل حصول ذيها ، فإذا نصب المكلف السلم للصعود على السطح جاز له قبل الصعود عليه تبديله بسلم آخر يصعد عليه . كما لا اشكال في وجوب تكرارها لو تعذر ترتب ذيها عليها بعد التمكن منه ، كما لو انكسر السلم في الفرض ، وقد سبق في مبحث الاجزاء أن تبديل الفرد الذي يمتثل به انما يجوز أو يجب إذا لم يكن المأتى به علة تامة لحصول الغرض ، كما اعترف به المحقق الخراساني قدس سره وغيره ، ومن الظاهر أن الغرض من الامر بالمقدمة لو كان هو مجرد سد باب العدم من جهتها فالمأتي به منها علة تامة له ، وانما لا يكون علة تامة بالإضافة إلى نفس التوصل الموقوف على تحقق بقية أجزاء علة ذي المقدمة ، فجواز التبديل ووجوبه في الفرض قبل حصوله شاهد بكونه هو الغرض ، كما ذكره في الفصول . وأما سد باب العدم من جهتها فهو لو كان غرضا لا يكون غرضا على اطلاقه ، بل يكون مقيدا بسد باب العدم من بقية الجهات ، والا فسد باب العدم من جهة خصوص مقدمة دون غيرها لا فائدة فيه بعد فرض عدم ترتب ذي المقدمة عليه الذي هو الملحوظ بالأصل والمقدمة ملحوظة بتبعه ، كما اعترف به المحقق الخراساني قدس سره نفسه ، ومع ذلك لا وجه لدخوله في موضوع الغرض ، كما لا يخفى . وأشكل من ذلك ما يظهر منه ومن التقريرات في رد ما ذكره في الفصول في تقريب لزوم تبعية الواجب للغرض سعة وضيقا بقوله المتقدم : ( وصريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا لمجرد حصول شئ آخر لا يريده إذا وقع