عن وجوب ذي المقدمة بالمقدمة الموصلة ، أو مطلق سد باب العدم من جهتها
ولو لم يترتب عليها ذو المقدمة لعدم تحقق بقية المقدمات ، فيعم الوجوب
والداعوية غير الموصلة أيضا .
ولا ينبغي التأمل في أن الغرض هو الأول ، حيث لا اشكال ظاهرا في
جواز تبديل المقدمة قبل حصول ذيها ، فإذا نصب المكلف السلم للصعود على
السطح جاز له قبل الصعود عليه تبديله بسلم آخر يصعد عليه .
كما لا اشكال في وجوب تكرارها لو تعذر ترتب ذيها عليها بعد التمكن
منه ، كما لو انكسر السلم في الفرض ، وقد سبق في مبحث الاجزاء أن تبديل
الفرد الذي يمتثل به انما يجوز أو يجب إذا لم يكن المأتى به علة تامة لحصول
الغرض ، كما اعترف به المحقق الخراساني قدس سره وغيره ، ومن الظاهر أن الغرض
من الامر بالمقدمة لو كان هو مجرد سد باب العدم من جهتها فالمأتي به منها علة
تامة له ، وانما لا يكون علة تامة بالإضافة إلى نفس التوصل الموقوف على تحقق
بقية أجزاء علة ذي المقدمة ، فجواز التبديل ووجوبه في الفرض قبل حصوله
شاهد بكونه هو الغرض ، كما ذكره في الفصول .
وأما سد باب العدم من جهتها فهو لو كان غرضا لا يكون غرضا على
اطلاقه ، بل يكون مقيدا بسد باب العدم من بقية الجهات ، والا فسد باب العدم
من جهة خصوص مقدمة دون غيرها لا فائدة فيه بعد فرض عدم ترتب ذي
المقدمة عليه الذي هو الملحوظ بالأصل والمقدمة ملحوظة بتبعه ، كما اعترف به
المحقق الخراساني قدس سره نفسه ، ومع ذلك لا وجه لدخوله في موضوع الغرض ، كما
لا يخفى .
وأشكل من ذلك ما يظهر منه ومن التقريرات في رد ما ذكره في الفصول
في تقريب لزوم تبعية الواجب للغرض سعة وضيقا بقوله المتقدم : ( وصريح
الوجدان قاض بأن من يريد شيئا لمجرد حصول شئ آخر لا يريده إذا وقع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٩