مجردا عنه . . . ) - من أنه لو سلم كون الغرض من وجوب المقدمة هو حصول
ذيها ، الا أن ذلك لا يقتضى قصور المقدمة المطلوبة عن صورة عدم حصوله ، بل
تقع على ما هي عليه من المطلوبية وان لم يحصل .
بدعوى : أن حصول ذي المقدمة جهة تعليلية ، وهي لا تقتضي قصور
المطلوب وتبعيته لها ، وانما ذلك في الجهة التقييدية ولا مجال للبناء على أن
حصول ذي المقدمة جهة تقييدية في المقام ، لما يأتي ، حتى قال المحقق
الخراساني قدس سره : ( ولعل منشأ توهمه خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية ) .
إذ فيه : أن الجهة التعليلية لما كانت هي الغرض الداعي للطلب فعدم تبعية
المطلوب لها سعة وضيقا خلف . غاية الأمر أن تبعية الطلب للغرض - الذي هو
الجهة التعليلية - ليس بوجوده الواقعي ، بل العلمي ، فإذا اعتقد الطالب وفاء شئ -
به طلبه ، وان لم يكن ذلك الشئ وافيا به واقعا . وبهذا تفارق الجهة التعليلية
الجهة التقييدية التي يتبعها المطلوب بوجودها الواقعي .
لكن تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي أن المعيار في الداعوية العقلية
ولزوم الإطاعة هو الغرض دون الامر إذا لم يكن مطابقا له .
كما تقدم أن عدم مطابقة الامر للغرض بوجوده الواقعي انما تمكن مع
غفلة المولى وجهله بعدم استيفاء غرضه بالامر ، ولا يعقل في حق العالم
الملتفت ، كالشارع الأقدس . بل لابد من التطابق لبا بين طلبه وموضوع غرضه
بماله من وجود واقعي ، وان لم يطابقه لفظا ، فلا يظهر الفرق بين الجهة التقييد
والتعليلية في أوامره من هذه الجهة .
هذا كله في الطلب الفعلي التفصيلي الأصلي ، وأما الطلب الارتكازي -
ومنه الطلب الغيري المدعى للمقدمة ، كما سبق في الاستدلال عليه - فهو تابع
للغرض واقعا سعة وضيقا حتى في حق من يمكن في حقه الجهل والغفلة ،
لعدم توجه الطالب لموضوعه تفصيلا ، كي يمكن خطؤه في تشخيص موضوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٠