لكن ذكر في التقريرات ثمرتين أخريين : إحداهما : ما إذا كان على المكلف فائتة فتوضأ قبل الوقت غير قاصد
لأدائها ولا لإحدى غايات الوضوء الاخر ، فعلى القول باختصاص الوجوب بما
قصد به التوصل لا يجوز الدخول بذلك الوضوء في الفائتة ولا في الحاضرة التي
يدخل وقتها ، وعلى القول بعمومه لما لم يقصد به التوصل يجوز الدخول به فيها .
ويشكل : بأن عدم جواز الدخول بالوضوء المذكور في الصلاة لا يبتنى
على اختصاص الوجوب بالمقدمة التي يقصد بها التوصل ، بل على اختصاص
العبادية بها ، لان الوضوء من العبادات ، فمع عدم التقرب به يبطل فلا يجوز
الدخول به في إحدى غاياته ، وان قلنا بأن الواجب مطلق المقدمة .
فما ذكره قدس سره يبتنى على الخلط بين الامرين كما يبتنى عليه كثير من فقرات كلامه .
ثانيتهما : ما إذا اشتبهت القبلة في جهات ، وقلنا بوجوب الاحتياط ، فلو
صلى إلى إحدى الجهات غير قاصد الاحتياط بالصلاة لباقيها ، فعلى القول باختصاص الوجوب بالمقدمة التي يقصد بها التوصل لا تصح الصلاة المذكورة ،
بل لابد في الاحتياط الواجب من إعادة الصلاة للجهة المذكورة مع الصلاة لبقية
الجهات ، وعلى القول بالعموم تصح الصلاة المذكورة ويكتفى في الاحتياط
بضم الصلاة لبقية الجهات إليها .
وهو كما ترى ! إذ ليست الصلاة المذكورة مقدمة وجودية للواجب ،
لتكون موضوعا للداعوية التبعية والوجوب الغيري ، ويجرى فيها ما تقدم من
الكلام في اعتبار قصد التوصل وعدمه ، بل هي مقدمة علمية واجبة عقلا وجوبا ظاهريا ، فهي أجنبية عن محل الكلام .
نعم ، ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في التنبيه الثاني من تنبيهات الشبهة الوجوبية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٦٤