الملتفت لما يطابق الغرض تعين كون المأمور به في الفرض المذكور مقيدا لبا
بما يترتب عليه الغرض ، ولازم ذلك عدم تحقق الامتثال بمجرد حصول الماهية
بصرف الوجود ، بل يكون مراعى بترتبه عليه ، فتبديله بفرد آخر قبل حصوله لا
يكون من تبديل الامتثال ، بل من العدول عن الامتثال بفرد للامتثال بغيره ، كما لو
عدل عن ذلك قبل الاتيان بالفرد .
وهذا هو الوجه في ما ذكره من أن الامر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ،
والا ففرض الامتثال بالفرد الأول لا يناسب عدم سقوط الامر .
نعم ، لا اشكال في احتياج ذلك للدليل الخاص ، والا فمقتضى الاطلاق
كون المأمور به الماهية بنفسها لا بشرط ، بنحو تنطبق على الوجود الأول ولا
تنسلخ عنه ، المستلزم لترتب الغرض على أول وجود منها ، ولتحقق الامتثال به
وسقوط الامر ، وعدم مشروعية العدول لغيره بعد حصوله . والتقييد اللبي
المذكور يحتاج للدليل على عدم مطابقة المأمور به للغرض .
وأما مسألة إعادة الصلاة جماعة التي دلت عليها جملة من النصوص ( 1 ) ،
فهي لا تبتنى على تبديل الامتثال بالمعنى الذي هو محل الكلام ، حيث لا اشكال
في تحقق الامتثال بالصلاة الأولى ، وسقوط الامر ، الذي لا موضوع معه للامتثال
الاخر ، بل على مشروعية الإعادة أو استحبابها بملاك زائد على ملاك الامر
الممتثل ، اما أن يقتضى استحباب الإعادة والتكرار زائدا على أصل الماهية ، كما
يقتضيه ما تضمن أن له بذلك صلا ة أخرى ( 2 ) ، وقد يستفاد من غيره ( 3 ) ، أو
يقتضى التفاضل بين الافراد في مقام الامتثال ، كملاك الجماعة ونحوها .
غاية الأمر أن ظاهر دليل تشريع التفاضل المذكور بدوا اختصاص
المحكم في أصول الفقه — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٠