ومعه لا يبقى موضوع الثاني . وانما يمكن تقييد المأمور به بنحو ينطبق على
الفرد الثاني على تقدير وجوده دون الأول ، نظير ما تقدم فيما لو لم يكن الامتثال
علة تامة لحصول الغرض ، فيكون الاتيان بالثاني عدولا عن الامتثال بالأول ، لا
تبديلا في الامتثال ، كما تقدم في نظيره .
ثم إن ما ذكرنا من أن موافقة الامر تستلزم امتثاله وسقوطه الراجع لعدم
وجوب الإعادة فضلا عن القضاء ، بل عدم مشروعيتهما كما يجرى في الامر
الواقعي الأولى يجرى في الامر الاضطراري الثانوي وفى الامر الظاهري ، بمعنى
أن موافقة كل منهما تمنع من التعبدية به ثانيا بالإعادة أو القضاء على طبقه ، لعين
الوجه المتقدم من أن الامر لا يدعو الا إلى متعلقه .
وقد وقع الكلام بينهم في أمرين . .
أولهما : اجزاء الامر الاضطراري عن الامر الاختياري ، بمعنى أن موافقة
الامر الاضطراري هل تقتضي الاجزاء بعد ارتفاع التعذر ، فلا تجب الإعادة ولا
القضاء على طبق الامر الاختياري ؟
ثانيهما : اجزاء الامر الظاهري عن الامر الواقعي ، بمعنى أن موافقة الامر
الظاهري هل تقتضي الاجزاء عن الامر الواقعي ، فلو انكشف الخطاء لا تجب
الإعادة على طبق الامر المذكور ؟
وعمدة الكلام في مبحث الاجزاء في هذين الامرين ، لما فيهما من
النقض والابرام الكلام فيهما على المباني المختلفة .
وأما اجزاء موافقة الامر عن امتثاله ثانيا فقد سبق أن وضوحه مغن عن إطالة الكلام فيه .
ومن هنا يقع الكلام في مقامين . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٢