موضوعه بامتثال أمر الماهية ، فلا موضوع له مع امتثاله بفرد آخر ، الا أن الأدلة
الخاصة دلت على امكان استيفائه معه بالاتيان بفرد آخر واجد للخصوصية ،
فيترتب ملاك الفرد الأفضل عليه كما يترتب لو كان امتثال أمر الماهية به ابتداء .
وعليه يحمل ما تضمن من نصوص المسألة أن الله يختار أحبهما إليه ( 1 )
ونحوه ، بمعنى أنه يكتب في سجل الحسنات الصلاة الأفضل ، وان كان الامتثال
بغيرها ، واليه يستند سقوط أمر الواجب .
نعم ، في صحيحي هشام بن سالم وحفص بن البختري : ( يصلى معهم
ويجعلها الفريضة ) ( 2 ) ، وحيث لا يمكن الالتزام بظاهره ، لسقوط الفرض بالفرد
الأول ، فلابد من حمله على أن المأتى به من سنخ الفريضة ماهية فهو ظهر
أخرى مثلا ، لا صلاة مباينة للصلاة المأتى بها ماهية ، وان لم تكن فريضة بالفعل ،
غاية الأمر أنه يقصد أنها تحسب في مقام الثواب كما لو امتثل الفرض بها ، نظير
ما ذكرناه فيما تضمن أن الله يختار أحبهما إليه .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من حمله على قصد القضاء بها ، كما هو
صريح قوله عليه السلام في حديث إسحاق : ( صل واجعلها لما فات ) ( 3 ) .
فهو بعيد جدا ، لان ظاهر تعريف الفريضة معهوديتها ، ولا معهود عرفا الا
الفريضة التي أداها .
ومجرد تضمن حديث إسحاق نية القضاء لا يلزم بذلك ، نظير متضمن جعلها ( 4 ) نافلة بل الظاهر الجمع بجواز الكل .
وبالجملة : يمتنع تبديل الامتثال ، لان الامتثال الأول مستلزم لسقوط الامر ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩١