الفصل الثاني
في الاجزاء
اختلفوا في أن الاتيان بالمأمور به بالنحو الذي يقتضيه الامر ويدعو إليه
هل يقتضى الاجزاء أو لا يقتضيه ؟
وقد وقع الكلام منهم في تحديد معنى الاجزاء الذي هو محل الكلام ،
وأنه عبارة عن الامتثال واسقاط الامر أو اسقاط القضاء . والظاهر كما ذكره في
التقريرات في الجملة عدم خروج الاجزاء عن معناه اللغوي والعرفي ، وهو
الكفاية ، وحيث كان المعنى المذكور إضافيا يختلف باختلاف ما يكفي الشئ عنه
أو فيه فهو يختلف باختلاف الامر المهم الذي يراد البحث عنه ، وأنه الامتثال أو
سقوط القضاء ، ولا تخلو كلماتهم في تحديده عن اضطراب ، قد يكون منشؤه
اختلاف الامر الذي هو موضوع كلامهم بين الواقعي الأولى والاضطراري
والظاهري .
ولا ينبغي إطالة الكلام في تحقيق ذلك بعد وفاء البحث الآتي إن شاء الله
تعالى بالجميع . وان لم يبعد رجوع الجميع لأمر واحد ، وبسبب تلازمها .
وينبغي التمهيد لمحل الكلام ببيان أمر ، وهو أن الفرق بين هذه المسألة
ومسألة المرة والتكرار المتقدمة ، أن البحث في تلك المسألة عما يقتضيه ظهور
اطلاق الامر من تحديد المأمور به ، وأنه مطلق الماهية ، أو المقيد منها بالمرة ، أو
بالتكرار . وهنا في تحقق الاجزاء بالفعل المطابق للمأمور به بعد فرض تحديده
باطلاق الامر أو غيره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٧