الخلاف فيه ، قال في الفصول : ( ذهب الأكثرون إلى أن موافقة الامر يستلزم
الاجزاء . وذهب أبو هاشم وعبد الجبار إلى أنه لا يستلزمه . قال عبد الجبار في ما
نقل عنه : لا يمتنع عندنا أن يأمر الحكيم ويقول : إذا فعلته أثبت عليه وأديت
الواجب ، ويلزم القضاء مع ذلك . هذا كلامه . . . ) . وهو من الشذوذ ومخالفة
الضرورة بمكان ظاهر .
نعم ، يمكن وجوب الاتيان بالفعل ثانيا في الوقت أو في خارجه من دون
أن يكون إعادة أو قضاء ، بل على أن يكون مأمورا من أول الأمر بالتعدد ، فلا
يكون الاتيان بمرة واحد ة موافقة للامر ولا أداء للواجب . لكنه خارج عن
مفروض الكلام .
هذا ، وقد ذكر غير واحد أنه يمكن تبديل الامتثال بامتثال آخر ، وذكر
بعض الأعاظم قدس سره أن ذلك وان أمكن في مقام الثبوت الا أنه يحتاج إلى دليل في
مقام الاثبات ، وجعل منه ما ورد في تبديل الصلاة فرادى أو جماعة بالصلاة
جماعة .
أما المحقق الخراساني قدس سره فقد خصه بما إذا لم يكن الامتثال علة تامة
لحصول الغرض وان كان يفي به بعد ذلك لو اكتفى به ، قال : ( كما إذا أتى بماء أمر
به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد ، فان الامر بحقيقته وملاكه لم يسقط بعد ، ولذا لو
أهرق الماء واطلع عليه العبد وجب عليه اتيانه ثانيا ، كما إذا لم يأت به أولا .
ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه ، والا لما أوجب حدوثه ،
فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر كما كان له قبل اتيانه الأول بدلا
عنه . . . ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب أعاد ة من صلى
فرادى جماعة ، وان الله يختار أحبهما إليه ) .
وكأن ما ذكره يبتنى على ما سبق منه في مبحث التعبدي والتوصلي من
امكان عدم مطابقة المأمور به للغرض . وحيث سبق منا امتناعه في حق المولى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٩