ثم تعرض لرد ذلك . وسبقه إلى ذلك في التقريرات .
وحاصل ما ينبغي أن يقال في وجه رده : أن الاستدلال بعموم الحكم
الثانوي - كوجوب الوفاء بالنذر وبالشرط ، وإطاعة المولى والزوج والوالدين -
فرع احراز موضوعه ، وحيث فرض تقييده بالحكم الأولى كالرجحان في الوفاء
بالنذر ، وعدم مخالفة الكتاب في الوفاء بالشرط وعدم معصية الله سبحانه في
إطاعة المخلوق - فإن كان التقييد به مستفادا من قرينة متصلة كان التمسك
بالعموم مع الشك في القيد تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام
الذي لا يصح بلا كلام . وان كان تقييده به مستفادا من قرينة منفصلة كان التمسك
به مع الشك المذكور تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص
الذي سبق أن التحقيق عدم جوازه . وإذا لم يصح التمسك بعموم الحكم الثانوي :
لا مجال للانتقال للازمه ، وهو الحكم الأولى المذكور .
على أنه لو صح التمسك بالعموم المذكور لم يصح اثبات اللازم المذكور
الا إذا كان لزومه عقليا ، أما إذا كان شرعيا - تبعا لعموم الدليل - مع امكان التخلف
خارجا - تخصيصا للعموم - فالتمسك به مبنى على ما يأتي في الأمر الرابع من
الكلام في حجية العام في عكس نقيضه ، وهكذا الحال لو دل الدليل
بالخصوص على ثبوت الحكم الثانوي المذكور في مورد .
نعم ، لو كان ذلك الدليل مسوقا لبيان اللازم المذكور والكناية عنه من باب
بيان اللازم ببيان الملزوم ، أو كان مستفادا منه بسبب ملازمة عرفية بينهما فلا
اشكال .
هذا ، وأما ما تضمن صحة الاحرام قبل الميقات والصيام في السفر مع
نذرهما كذلك فهو أجنبي عما نحن فيه ، لان مقتضاه سببية النذر لرجحان
المنذور في الفرض وان لم يكن راجحا في نفسه ، لا كشف وجوب الوفاء بنذره
عن رجحان الفعل في نفسه مع الشك في رجحانه كذلك ، كما هو المدعى في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٤