خلافه .
ويظهر وجه ذلك بملاحظة ما ذكرناه في مبحث الأصل المثبت من أن
منشأ عدم الرجوع إليه هو انصراف أدلة التعبد الظاهري إلى التعبد بالكبريات
الشرعية موضوعا أو حكما ، ولا تشمل الملازمات الخارجية . وهو مختص عرفا
بما إذا لم تكن الملازمة مستفادة من الشارع الأقدس في مقام تحديد الحكم
وبيان مورده من دوم خصوصية للعنوان في ذلك .
وقد يتضح ما ذكرنا بملاحظة ما إذا نسخ حكم العام في مورد عنوان
الخاص ، فان استفادة تعنون الباقي بعنوان عدم الخاص بعيد جدا ، وعدم الاكتفاء
بأصالة عدم الخاص لاحراز حكم العام أبعد .
وأما عدم الاكتفاء باحراز العنوان الانتزاعي وان كان مذكورا في كلام
الشارع الأقدس - فليس هو لعدم دخل العنوان المذكور في الحكم ، بل لسوقه
في كلام الشارع لمحض الحكاية عما هو الحد للحكم من دون أن يراد به
تحديد الحكم وبيان موارده .
وبما ذكرنا يتضح أنه لا فرق بين القول الثالث والرابع في مقام العمل .
ومن ثم لا يهم تحقيق الحق منهما مع وضوح بطلان القولين الأولين ، وكون
الثمرة المشتركة بين القولين الأخيرين ارتكازية . فلاحظ .
الأمر الثالث : قال المحقق الخراساني قدس سره : ( ربما يظهر من بعضهم
التمسك بالعمومات فيما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من
جهة أخرى ، كما إذا شك في صحة الوضوء أو الغسل بمايع مضاف ، فيستكشف
صحته بعموم مثل أوفوا بالنذور فيما إذا وقع متعلقا للنذر ، بأن يقال : وجب
الاتيان بهذا الوضوء وفاء بالنذر للعموم ، وكل ما يجب الوفاء به لا محالة يكون
صحيحا ، للقطع بأنه لولا صحته لما وجب الوفاء به . وربما يؤيد ذلك بما ورد
من صحة الاحرام والصيام قبل الميقات وفى السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك ) .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٣