تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بعد أن لم يكن مفاد التخصيص المطابقي ولا الالتزامي الا خروج مورد الخاص عن حكم العام وقصور ، عنوان العام عن تأثير حكمه في مورده ، بل يتعين اختصاص الموضوع العنواني بعنوان العام ، وان لم يكن تمام الموضوع الحقيقي الذي هو بمنزلة العلة التامة يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، لفرض قصوره في مورد الخاص . ولا يبعد رجوع ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره لذلك . بقي الكلام في ثمرة الأقوال في المقام ، وهي تظهر في التمسك بالأصول الموضوعية لاحراز حكم العام في الفرد المشتبه ، لوضوح أنه لابد في ترتب الحكم الذي تضمنه الدليل عملا من احراز موضوع حكمه ، ولا ينفع فيه احراز غيره من العناوين ، وان كان لازما للموضوع الا بناء على الأصل المثبت . وحينئذ يلزم في ترتيب حكم العام في المقام على الأول احراز العنوان الوجودي المضاد للخاص ، وعلى الثالث احراز العنوان العدمي ، وعلى الثالث يكفي احراز أي عنوان مناف له وجوديا كان أو عدميا . وهذا كله واضح ، انما الاشكال على القول الرابع ، فقد صرح بعض الأعيان المحققين وسيدنا الأعظم قدس سرهما بامتناع التمسك بالأصل الموضوعي وجوديا كان أو عدميا ، وأن الأصل العدمي وان كان ينفع في نفى حكم الخاص الا أنه لا يقتضى اثبات حكم . نعم ، لو لم يتضمن العام حكما ، بل مجرد نفى حكم الخاص - كما لو قيل : لا يجب اكرام العالم الا العادل - لزم ترتبه ، كما نبه له سيدنا الأعظم قدس سره . لكن يصعب البناء على ذلك بالنظر للمرتكزات الاستدلالية ، فإذا قيل : يجب صلة كل فقير ، ثم ورد : يستحب صلة الفقير المكفي المؤنة . فالتوقف عن وجوب صلة زيد مع استصحاب عدم كونه مكفي المؤنة بعيد جدا ، ولا يظن منهما ولا من غيرهما البناء على ذلك في نظائره من الفقه . بل قد جرى سيدنا الأعظم قدس سره في مستمسكه على خلاف ذلك في جملة