الملاك المقتضى لحكم العام . ومن هنا لا مانع من كون تمام موضوع حكم العام
هو عنوانه مع ثبوت حكم الخاص لمورده .
لكنه كما ترى ! فان ذلك انما يتم في العناوين الثانوية التي لا يكون
موضوع الحكم وملاكه قاصرا عن موردها ، بل يكون طروؤها مانعا من فعلية
الحكم مع تمامية مقتضبة ، وموردها خارج عن المتيقن من باب التخصيص
وداخل في التزاحم الملاكي .
على أنه انما يقتضى اطلاق موضوع حكم العام الاقتضائي ، لا الفعلي
الذي هو محل الكلام ، والا فعموم موضوع الحكم الفعلي لا يجتمع مع
التخصيص . بل لابد في مثل ذلك من الالتزام بأخذ عدم عنوان الخاص في
موضوع حكم العام ، لان عنوان الخاص لما كان من سنخ الرافع أو المانع كان
عدمه متمما لموضوع الحكم ، كما يكون عدم المانع متمما للعلة في
التكوينيات ، كما لا يخفى .
ويختص الاشكال بما إذا كان عنوان العام قاصرا عن الاقتضاء في مورد
الخاص ، الذي هو المتيقن من باب التخصيص .
والذي ينبغي أن يقال : أنه لا اشكال في أن التخصيص يكشف عن عدم
اطلاق موضوع حكم العام واختصاصه بفاقد القيد ، الا أنه لا يستلزم أخذ عنوان
نقيض الخاص قيدا في موضوع الحكم ، بحيث يكون سورا له ودخيلا فيه ، بل
يمكن كون قصر الحكم عنه بنتيجة التقييد . فما هو الدخيل في موضوع حكم
العام في مورد فقد عنوان الخاص ليس الا عنوان العام وان لم يكن صالحا للتأثير
في مورد عنوان الخاص . وليس ذلك لاخذ عنوان عدم الخاص متمما لموضوع
حكم العام ، بل هو محض لازم مقارن مع كون تمام الموضوع في مورده
المأخوذ من الشارع هو عنوان العام لا غير .
وحينئذ لا ملزم باستفادة تقييد موضوع حكم العام بعدم عنوان الخاص
المحكم في أصول الفقه — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٩