أن تكون بنحو القضية الخارجية ، كما لو قال : أكرم من في الدار ، أم الحقيقية ، كما
لو قال : أكرم من أجالسه ، حيث لا مجال للبناء على تخصيصهما بمثل : لا يكرم
الفاسق ، مع احتمال أن كل من في الدار ليس بفاسق ، وأنه لا يجالس الفاسق ، بل
حيث لا يحرز التنافي بين العمومين المذكورين وذلك الدليل يتعين العمل
بالعمومين في تمام أفرادهما ، ويكونان دليلا على عدم اتصاف شئ منها
بالفسق .
غاية الأمر أن الحكم في القضية الخارجية لما لم يكن عاما بسبب
انحصار موضوعه بالافراد الموجودة فكثيرا ما يتجه فيه ما سبق ، بخلاف الحكم
في القضية الحقيقية ، فإنه كثيرا ما يكون عاما فلا يتجه فيه ما سبق .
كما أنهما يفترقان فيما لو علم باتصاف بعض أفراد العام بعنوان الخاص ،
الذي يعلم معه بتخصيص العام في الجملة وعدم بقائه على عمومه ، حيث لا
مجال غالبا لاحتمال تخصيص العام لو كان بنحو القضية الحقيقية بالإضافة
لخصوصيات الافراد المتصفة بعنوان الخاص ، لعدم انحصارها ، بل يكون
التخصيص بالإضافة لعنوان الخاص الجامع لها على ما هي عليه من الكثرة
وعدم الانحصار ، فيمتنع التمسك بالعام في الفرد المشتبه ، لما تقدم .
نعم ، لو كانت الافراد المذكورة قليلة منضبطة فالامر كما لو كان العام بنحو
القضية الخارجية المنحصرة الافراد ، التي كثيرا ما يتجه فيها احتمال التخصيص
بالإضافة لخصوصيات الافراد ، ويكون عنوانها المنافى للحكم تعليليا ، فيتجه
التمسك بالعموم في الفرد المشتبه ، لرجوع الشك فيه للشك في زيادة
التخصيص .
كما أنه لو تردد الامر بين الوجهين تعين البناء على الثاني اقتصار على
المتيقن من التخصيص .
لكن كثيرا ما يستفاد التخصيص بالنحو الأول حتى مع كون العام بنحو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١١