اختصاص موضوع العلم بما عدا مورده امتنع التمسك بالعام في الفرد المشتبه ،
لعدم احراز دخوله في موضوع حكم العام وان كان واجدا لعنوانه ، على ما تقدم
مكررا .
أما في الصورة الرابعة فلا يعلم بالتكاذب بينهما لامكان كون تمام أفراد
العام الخارجية غير متصفة بعنوان الخاص ، فلا ملزم بالخروج عن ظاهر العام ،
بل يجعل دليلا على عدم انطباق الخاص على أفراده .
لكن ما ذكره من عدم التكاذب في الصورة الرابعة انما يتم مع عدم العلم
باتصاف بعض أفراد العام بعنوان الخاص ، أما مع العلم باتصاف بعضها به
وتردده بين الأقل والأكثر فلابد من التكاذب بين الدليلين ، فيجرى فيه ما يجرى
في بقية الصور .
كما أن ما ذكره من التكاذب في الصور الثلاث الأول انما يتم في الخاص
المطلق مفهوما ، كما لو ورد : أكرم العلماء ، و : لا تكرم النحويين . أما في الخاص
من وجه المفروض التقديم في مورد الاجتماع كما لو ورد : أكرم العلماء ، و : لا
تكرم الفساق ، وفرض تقديم الثاني في مورد الاجتماع وتخصيصه الأول فقد
لا يعلم بالتكاذب بين الدليلين ، لامكان مباينة أفراد العام الخارجية لافراد
الخاص لو كانا معا بنحو القضية الخارجية ، وملازمة عنوان أحدهما لعدم الاخر
في الخارج - ولو اتفاقا - لو كانا بنحو القضية الحقيقية ، وعدم اتصاف شئ من
أفراد الخاص الخارجية بعنوان العام لو كان العام بنحو القضية الحقيقية والخاص
بنحو القضية الخارجية .
ومن الظاهر عدم الفرق في محل الكلام بين الخاص المطلق والخاص
من وجه المفروض التقديم على العام . وعليه يبتنى دخول الصورة الرابعة في
محل الكلام ، لوضوح أن الخاص فيها لما كان بنحو القضية الحقيقية الشاملة
لافراد عنوانه الفرضية يكون أعم من وجه من العام المختص بأفراد عنوانه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٩