وينبغي التنبيه على أمور . .
الأمر الأول : حيث ظهر مما تقدم أن المتجه من التفاصيل المتقدمة هو
الأول والثاني فمن الظاهر اشتراكهما في أمر واحد ، وهو كون التخصيص
المعلوم أو المحتمل ليس بالإضافة للعنوان الذي يشك في ثبوته للفرد ، بل
بالإضافة إلى خصوصيات الافراد ، بحيث يرجع الشك في حال الفرد للشك في
التخصيص بالإضافة إليه بخصوصيته ، الذي يكون نفيه مقتضى أصالة العموم ، لا
إلى الشك في انطباق عنوان الخاص عليه .
ومن هنا كان تشخيص موضوع التخصيص وأنه العنوان أو الفرد مهما
جدا ، إذ كثيرا ما يغفل عن رجوع التخصيص للفرد ويتخيل رجوعه للعنوان
بسبب اطراده في أفراده .
ولا مجال لاعطاء الضوابط العامة التامة له ، إذ كثيرا ما يخضع للقرائن
الخاصة غير المنضبطة ، والتي يختلف تشخيصها باختلاف الموارد والانظار ،
وكثيرا ما يلتبس الحال في موردين . .
أحدهما : ما إذا كان العنوان تعليليا ، بأن يكون هو المنشأ للتخصيص
بالإضافة إلى الفرد من دون أن يكون بنفسه موردا للتخصيص .
فان الدخيل في موضوع الحكم وان كان هو العنوان ، تبعا لدخل منشأ
انتزاعه في الملاك ، وأخذ الفرد ليس الا لاتصافه بالعنوان ، الا أن المتكلم قد
يأخذ الفرد موردا للتخصيص دون العنوان ، لأنه ليس بصدد بيان موضوع الحكم
مع ايكال تشخيصه للمخاطب ، بل بصدد تشخيص الموضوع بنفسه اما لأنه
مما يرجع إليه فيه ، أو لتيسر تشخيصه عليه أو لغير ذلك فلابد له من بيان مورد
العنوان الدخيل في الحكم ، وهو الفرد وجعله بنفسه طرفا للتخصيص ، ولا معنى
مع ذلك لاخذ العنوان ، بكون العنوان تعليليا ، كما ذكرنا .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٣