من العموم ، وحيث كان مقتضى الجمع بينهما حمل العام على ما عدا الخاص لا
يحرز تحقق موضوع الحجية في الفرد المشتبه ، وذلك كما يجرى في المخصص
اللفظي يجرى في المخصص العنواني اللبي .
وقد تحصل من جميع ما تقدم عدم تمامية التفصيل بين المخصص
اللفظي واللبي .
ولعل نظر المفصلين إلى ما إذا كان العام بيانا لحال أفراده ، وأنها خارجة
عما دل الدليل اللبي على منافاته لحكم العام من دون أن يكون انتفاؤه قيدا في
موضوعه ، كما يناسبه بعض أمثلتهم والوجهان الثاني والثالث للاستدلال على
التفصيل المذكور . مع الغفلة عن أن ذلك خارج عن محل الكلام ، حيث لا يكون
الدليل اللبي مخصصا بالإضافة إلى العنوان المحتمل انطباقه على الفرد ، بل لو
كان هناك تخصيص كان موضوعه الفرد بخصوصيته ، وليس العنوان الا مرآه
للافراد ، أو جهة تعليلية للتخصيص بالإضافة إليها ، ويكون مرجع الشك في
انطباقه على الفرد إلى الشك في زيادة التخصيص بالإضافة إليه ، الذي لا اشكال
معه في حجية العام . كما يتضح بملاحظة ما تقدم .
الرابع : من التفصيلات في المقام : ما ذكره سيدنا الأعظم قدس سره .
وبيانه ، أنه تارة : يكون العام والخاص بنحو القضية الحقيقية .
وأخرى : يكونان بنحو القضية الخارجية .
وثالثة : يكون العام بنحو القضية الحقيقية والخاص بنحو القضية
الخارجية .
ورابعة : بالعكس .
فلا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في الصور الثلاث الأول ،
للتكاذب بين العام والخاص ، بسبب العلم بكون أفراد الخاص أفرادا للعام ،
فيلزم الجمع بينهما ، وحيث فرض أن الجمع بتقديم الخاص والبناء على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٨