القضية الخارجية أو الحقيقية غير العامة ، كما لو ورد التخصيص في المثالين
السابقين بلسان : لا يكرم منهم من كان فاسقا ، أو : انما يكرم منهم العادل .
وبالجملة : لا مجال لجعل الضابط في الفرق كون العام بنحو القضية
الخارجية وكونه بنحو القضية الحقيقية ، بل الضابط فيه ما تقدم في التفصيل
الثاني من صلوح العام لبيان عدم ثبوت المنافى للحكم في أفراده ، المستلزم
لعدم التنافي بين الدليلين ، وعدم العلم بتخصيص العام ، أو العلم بتخصيصه في
الجملة ولو بخصوصيات الافراد ، من دون أن يحرز تخصيصه بالعنوان المنافى
للحكم ، فيرجع الشك في اتصاف الفرد بالعنوان المنافى للشك في أصل
التخصيص أو في زيادته بالإضافة إلى الفرد بخصوصيته ، الذي يصح فيه
التمسك بالعام بلا كلام ، ويخرج عن الشك في مصداق الخاص الذي هو محل
الكلام في المقام .
غاية الأمر أن العام إذا كان بنحو القضية الخارجية فكثيرا ما يحرز فيه
ذلك . ولعل هذا هو الذي أو هم التفصيل المذكور .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أنه لا يتجه التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية مطلقا ، وأنه لا يصح من التفصيلات المتقدمة الا الأولان اللذان لا
يرجعان حقيقة إلى التفصيل في ذلك ، بل إلى لزوم التمسك بالعام مع الشك في
أصل التخصيص أو زيادته ، الذي هو خارج عن محل الكلام . وأن التفصيلين
الأخيرين لا يتجهان الا إذا رجعا إلى أحد الأولين . فلاحظ وتأمل جيدا . ومنه
سبحانه نستمد العون والتوفيق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٢