الملاك كان العام صالحا لبيان ثبوته في تمام أفراده ، فلا يعتنى بالشك في ثبوته
في بعضها ، بل يتمسك فيه بعموم الحكم ، وأن ذلك ليس من صغريات محل
الكلام ، لعدم كون الملاك قيدا في موضوع الحكم ، ليكون الشك فيه شكا في
المخصص .
ولعله لذا مثل له بمثال اللعن المتقدم ، مع وضوح أن ذلك ليس من الشك
في الملاك ، فان عدم الايمان ليس ملاكا لجواز اللعن ، بل موضوع له كما ذكره
بعض مشايخنا . غايته أنه الموضوع الذي يستفاد من العام بيان مورده ، أو مما
يستفاد من العام ثبوته للملازمة الذهنية بينه وبين حكمه نظير ملازمة المطهرية
للطهارة .
الثالث : ما ذكره غير واحد من أن المخصص ان كان لفظيا لم يكن العام
حجة في الفرد المشتبه ، وان كان لبيا كان العام حجة فيه .
وربما نسب ذلك للتقريرات . لكن ما في التقريرات ظاهر في إرادة
التفصيل الأول . غاية الأمر أنه ذكر أن أغلب ما يكون المخصص عنوانيا إذا كان
لفظيا ، وأغلب ما يكون غير عنواني إذا كان لبيا . وهو أمر آخر غير التفصيل في
حجية العام بين المخصص اللفظي واللبي ، الذي نحن بصدده .
على أنه غير ظاهر ، وانما الذي يكثر في المخصص اللبي اجمال مورد
التخصيص وتردده مفهوما بين الأقل والأكثر أو نحوهما .
وكيف كان ، فقد استدل عليه بوجوه . .
أحدهما : ما ذكره المحقق الخراساني من أن المخصص إذا كان لفظيا فقد
ألقى المولى حجتين يجب اتباع كل منهما ، وحيث كان مقتضى الجمع بينهما
تقديم الخاص بنحو يكشف عن عدم إرادة مورده من العام وقصور موضوع
حكم العام عنه لزم التوقف في مورد الشك ، لعدم العلم بدخوله في ما أريد من
العام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٠