ارتكازيات المتشرعة بنحو تلحق بالتخصيص المتصل المانع من انعقاد ظهور
العام في العموم ، فلا يصح التمسك معه بالعموم في مورد الشك مطلقا ، وان كان
المخصص لبيا ، كما اعترف به قدس سره وأشرنا إليه في أول هذا الفصل .
ثانيها : ما حكاه بعضهم عن التقريرات من أن القاء المولى للخاص
اللفظي كاشف عن أنه أحال معرفة أفراده وتمييزها عن بقية أفراد العام على
المخاطب ، فلا يكون دخول المشكوك في الباقي تحت العام بأولى من دخوله
في الخاص الخارج عنه ، وأما إذا كان الخاص لبيا فالمتكلم لم يلق لبيان حكمه
الا حجة واحدة ، وهي العام ، وظاهره أنه بصدد بيان مصاديق حكمه بنفس
عنوان العام وأنه كلما يصدق عليه فهو محكوم بحكمه ، وأنه ليس في أفراده
عنوان مناف لحكمه ، فيكون حجة في كل ما لم يعلم بخروجه من الافراد .
وفيه : أنه ان استفيد من العام بعد الجمع بينه وبين الدليل الدال على اعتبار
شئ ما في موضوع حكمه كون أفراد العام واجدة لذلك الشئ ، فلا تنافى بين
العام وذلك الدليل ، ليكون مخصصا له ، بل يكون العام واردا عليه ومنقحا
لموضوعه .
وحينئذ يتجه التمسك بالعام في الفرد المشكوك واجديته للامر المعتبر
في الحكم وان كان الدال على اعتبار ذلك الشئ لفظيا ، لان ظاهر حال المتكلم
في الدليل اللفظي وان كان هو الإحالة على المخاطب في معرفة أفراده
وتمييزها ، الا أنه يكفي المخاطب الرجوع للعام المذكور في التمييز بعد فرض
نهوضه به .
على أن الإحالة على المخاطب في تشخيص موضوع الخاص انما هو لترتيب حكمه ، لا
لترتيب حكم العام ، فلا ينهض برفع اليد عن ظهور العام
المفروض قطعا .
وان لم يستفد من العام بعد الجمع ذلك ، بل لا ظهور للعام الا في كون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠٣