الحيض السابق عشرة ، أو ايمان بعض بنى أمية المعين لم يرجع إلى تخصيص
عموم العام بصورة وجوده بأن يبنى في الأمثلة المتقدمة على تخصيص عموم
جريان حكم التوراث بالشهادتين بما إذا كان قائلهما مسلما ، وعموم ترك الصلاة
مع استمرار الدم ثلاثة أيام بما إذا كان حيضا ، وعموم الامر بلعن بنى أمية بما إذا
لم يكونوا مؤمنين - لان ذلك خلاف فرض سوق العموم لبيان وجوده .
بل لابد من البناء على تخصيص العموم المذكور بذلك الفرد
بخصوصيته ، فيبنى مثلا على تخصيص عموم اسلام من أقر بالشهادتين
المستفاد من عموم جريان حكم التوراث معهما بغير منكر الضروري ،
وتخصيص عموم حيضية الدم المستمر ثلاثة أيام المستفاد من عموم ترك
الصلاة معه ، بما إذا فصل بينه وبين الحيض السابق عشرة أيام ، وتخصيص عموم
عدم ايمان بنى أمية المستفاد من الامر بلعنهم بغير الشخص الخاص الذي ثبت
ايمانه .
ومنه يظهر أن المرجع مع الشك في حال بعض أفراد العام المذكور وأنه
واجد للامر المفروض اعتباره في الحكم أو فاقد له هو عموم ذلك العام ،
لصلوحه لان يكون بيانا على ثبوته فيه اقتصارا في تخصيصه على الفرد المتيقن
عدم ثبوته فيه ، لما ذكرناه من كون التخصيص به بخصوصيته لا بعنوانه
المشكوك ثبوته في الفرد الآخر . ومن هنا يتم التفصيل المذكور .
لكنه ليس تفصيلا في محل الكلام ، لعدم الشك في دخول الفرد تحت
عنوان يعلم بتخصيص العام بالإضافة إليه - كما هو محل الكلام بل في
التخصيص بالفرد بخصوصيته زائدا على التخصيص المتيقن الذي لا اشكال في
حجية العام معه ، وصلوحه لان يكون بيانا لجهة الشك واحراز ما يعتبر في
الحكم .
وكأن بعض الأعاظم قدس سره نظر إلى ما ذكرنا حين ذكر أن الشك إذا كان في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٩