الاكرام بنظره على العلم والعدالة كان ظاهر العموم المتقدم كون كل من يدخل
بيته عالما عادلا ، كما يكون مقتضاه تمامية ملاك وجوب الاكرام في جميعهم ،
ومقتضاه عدم التنافي بينه وبين ما دل على اعتبار العلم والعدالة في من يجب
اكرامه .
لكن البناء على ذلك مما لا يمكن في أكثر عمومات الأحكام الشرعية
وغيرها من الاحكام العامة في القوانين ونحوها مع أدلة اعتبار بعض الأمور في
موضوعاتها ، لوضوح غلبة عدم التلازم خارجا بين العناوين المأخوذة في
العمومات والعناوين المأخوذة في تلك الأدلة ، بنحو لا مجال عرفا معه لحمل
العام على تحقق تلك الأمور والعناوين في أفراده ، بل يتعين البناء على التنافي
بين الدليلين .
ومن ثم يبنى على أن أدلة اعتبار تلك الأمور في حكم العام مخصصة
للعام وكاشفة عن أن المراد الجدي بالعام اثبات حكمه في بعض أفراد موضوعه
أو أحواله ، وهو مورد تحقق ما دلت تلك الأدلة على اعتباره في الحكم . ومرجعه
إلى اختصاص موضوع حكم العام بصورة تحقق ذلك الشئ .
ولذا تقدم منا في الاستدلال للمدعى أن احراز عنوان العام في الفرد لا
يكفي في جريان حكمه فيه ، بل لابد من احراز موضوعه الحقيقي المتحصل منه
بعد الجمع بينه وبين الخاص .
لكن كثيرا ما يكون ظاهر العام في القضايا الشرعية وغيرها تحقق ذلك
الامر المعتبر في الحكم في تمام أفراد ، وأنه ملازم لعنوان العام كحكمه ، لعدم
المانع من ذلك بسبب عدم وضوح الانفكاك بينهما عند العرف . بل لا اشكال في
دلالته على ذلك لو كان ذلك الامر ظاهر الملازمة للحكم عقلا ، كالملاك ، أو
عرفا ، كالطهارة اللازمة عرفا وارتكازا للمطهرية ، حيث يكون وضوح لزومها
فيها مستلزما لدلالة عموم مطهرية الشئ على عموم طهارته ، فيما لو لم يتضح
المحكم في أصول الفقه — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٧