إضافة الشرطية للواجب بما هو واجب ، كدخله في سائر الإضافات له من
مكانه وزمانه وغيرهما ، حيث لا يصح إضافتها للواجب بما هو واجب إلا في
رتبة متأخرة عن التكليف ، من دون أن تعد من الأحكام الوضعية ولا من
الأمور المجعولة أو المنتزعة قطعا .
أما أصل الإضافة فهي غير تابعة للتكليف ، بل هي أمور واقعية منتزعة
من الإضافة والربط بين الشئ وذات الواجب في المرتبة السابقة على وجوبه ،
مع قيام الوجوب بالربط المذكور ، كقيامه بذات العمل ، فهو متقدم على
الوجوب كتقدم الموضوع على العرض ، لا منتزع منه .
ويشكل : بأن الامر الذي لا يتوقف على الحكم إنما هو مقارنة الحصة
الخاصة من الذات للقيد في الخارج ، أما التقييد فهو كالاطلاق لا موضوع
له إلا في مقام الحكم الخبري أو الانشائي على الماهية الكلية وإن لم توجد بعد
في الخارج ، فالرقبة وإن كانت قد تتصف في الخارج بالايمان مع قطع النظر
عن الحكم عليها ، إلا أنه لا موضوع لاطلاقها أو تقييدها به إلا في مقام
الحكم عليها بما هي أمر كلي قابل للوجود في الخارج .
نعم ، التقييد المذكور في مرتبة سابقة على الحكم - وإن كان ملزوما
له - لاخذه في موضوعه الذي هو بمعنى معروضه .
أما الشرطية فهي منتزعة من نحو من الترتب بين الشيئين ، بحيث يتوقف
أحدهما على الاخر ، لا من مجرد التقارن بينهما ، فإن توقفت ذات الشئ
على الشرط كان شرطا لوجوده ، كتوقف فعل المكلف على قدرته ، وتوقف
السفر على فتح باب المدينة ، وإن توقفت خاصيته عليه كان شرطا له بما هو
ذو عنوان منتزع من الخاصية المذكورة ، كتوقف نفع الغسل على حرارة الماء ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٢