وتوقف إضرار شرب الماء على برودته ، حيث تكون حراره الماء وبرودته
شرطا للغسل والشرب بما أن الغسل نافع والشرب ضار ، لا بذاتيهما .
وفي المقام حيث لا يراد بشرط المكلف به في كلماته شرط ذاته الذي
تكون شرطيته تكوينية لا دخل للشارع بها ، بل شرط دخوله في حيز
التكليف الذي تكون شرطيته تابعة للجعل الشرعي في الجملة ومتفرعة على
تقييده به في مقام التكليف به ، فلا معنى لدعوى سبق الشرطية رتبة على
التكليف ، لان التقييد من الخصوصيات المقومة لشخص التكليف .
كما لا مجال لدعوى جعلها في قباله ، لاستحالة انفكاكها عنه ، بل
يتعين كونها منتزعة منه كسائر الإضافات اللاحقة له التابعة لخصوصيته ،
كالسببية والشرطية لنفس التكليف .
على أن ما ذكره ( قدس سره ) لو تم هنا جرى في الشرطية لنفس
الحكم ، التي سبق منه الالتزام بجعلها مع الحكم بجعل واحد ، لوضوح رجوع
شرط الحكم إلى جعل سببه الذي اخذ قيدا له في دليل تسبيبه ، فمعنى شرطية
البلوغ لوجوب الحج أو لنفوذ العقد أنهما شرط للاستطاعة والعقد ، وقيد
فيما يكون منهما موضوعا للوجوب والنفوذ ، نظير شرطية الطهارة للصلاة .
المسألة الرابعة : وقع الكلام بينهم في حقيقة الجزئية ، وهل هي منتزعة
أو مجعولة .
ولا يخفى أنها كما تتعلق بالمكلف به - كجزئية السورة من الصلاة -
تتعلق بالأسباب ذات المسببات الشرعية - كجزئية القبول من العقد الذي هو
سبب لترتب مضمونه ، وجزئية ملك الزاد من الاستطاعة التي هي سبب
وجوب الحج - ولا وجه لتخصيصها بالأول ، كما قد توهمه كلمات
المحكم في أصول الفقه — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٣