أولا : على مطابقة النجاسة للقذارة العرفية مفهوما ، وقد سبق المنع منه .
وثانيا : على اطلاع العرف على جميع القذرات ، بحيث يكشف عدم
استقذارهم للشئ عن عدم قذارته ، ولا مجال للبناء عليه ، لامكان اطلاع
الشارع على ما يخفى على العرف من القذرات ، ولا سيما مع اختلاف
الأعراف فيها .
على أن لازمه البناء على نجاسة المستقذرات العرفية وترتب أحكام
النجاسة عليها ، عملا بعموماتها ، إلا ما دل الدليل على عدم ترتب الاحكام
عليه ، فيخرج عن العمومات تخصيصا لا تخصصا ، ولا يظن من أحد البناء
على ذلك .
مضافا إلى أن بعض النجاسات غير المستقذرة لم تستفد نجاستها من
الحكم بها بعنوانها ، ليتعين حمله على الادعاء والتنزيل بلحاظ جميع الأحكام
بعد تعذر حملها على الحقيقة ، لفرض عدم استقذارها عرفا ، بل مما تضمن
بعض آثار النجاسة ولوازمها العرفية ، كالأمر بالغسل والاهراق ونحوهما ،
فمع فرض عدم حملها على النجاسة لا وجه للتعدي إلى سائر الأحكام .
فتأمل جيدا .
ثم أن ما ذكرنا في وجه كون النجاسة والطهارة الخبثية اعتباريتين
يجري نظيره في الحدث الأكبر والأصغر ، والطهارة الحدثية المائية والترابية ، فإن
سبر النصوص قاض بتبعيتهما للجعل الشرعي تبعا للملاكات الخارجة عن
خصوصية البدن ، كما يظهر مما تضمن طهورية الماء والتراب ( 1 ) ، وما تضمن
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الماء المطلق ، وج 2 باب : 7 من أبواب التيمم .