بين الرجلين العالمين ، وبين الزوجية المنقطعة وملك اليمين في عدم استحقاق
القسم ، وبين التنكيل بالعبد وملك أحد عموديه له في كونه موجبا لانعتاقه ،
مع وضوح امتناع قيام الأمر الخارجي بالامر الاعتباري ، كما سبق وضوح
عدم كون الإضافات من الاعتباريات الجعلية في ظرف تحقق منشأ انتزاعها ،
فلا بد من كونها سنخا ثالثا غير الأمر الخارجي والاعتباري صالحا للقيام بكل
منهما .
هذا ، وقد ذكر بعض المحققين ( قدس سره ) أن الإضافات كما يكون لها
وجود بالذات ، وهو الوجود الفعلي التابع للاعتبار - كما سبق منه - كذلك
لها وجود بالعرض تابع لمنشأ الانتزاع ، وهو الوجود بالقوة . قال ( قدس سره )
في تقريبه : " فالسقف لمكان كونه جسما واقعا في المكان له قابلية أن يضاف
إلى ما فوقه فينتزع منه التحتية . . . وإلى ما دونه فينتزع منه الفوقية ، فللتحتية
والفوقية وجود بوجود السقف ، بنحو وجود المقبول بوجود القابل ، فوجود
السقف الخاص خارجا وجود بالذات للجسم ، ووجود بالعرض لتلك المعاني
القابلة للانتزاع منه .
وهذا معنى وجود الامر الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه خارجا مع قطع
النظر عن اعتبار كل معتبر كان ، وبهذا الوجه داخل في المقولات ، وبهذا
الوجه يقال : إن للإضافات . . . وجودا ضعيفا ، أي بنحو وجود المقبول بوجود
القابل بالعرض ، لا بالذات . . . " .
لكن الظاهر أن وجود القابل خارجا بالذات لا يستلزم وجود المقبول
خارجا بالعرض ، وليس له أي نحو من الوجود الحقيقي ، وإلا كان للاعراض
- أيضا - وجود بالعرض تبعا لوجود موضوعاتها ، فوجود الجسم مستتبع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩