تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
نحوا من الإضافة لشئ مباينا لنحو إضافته للأشياء الاخر ، حتى غير الموجودات في الخارج كالكليات والذهنيات والاعدام . وهذا بخلاف ما لو كانت الإضافات ذهنية ، حيث لا توجد قبل ملاحظتها في الطرفين ، كما أن النسبة بينهما وبين الموضوع لا توجد إلا بعد ملاحظتها ، فتكون النسب الموجودة محدودة تبعا لمحدودية اللحاظات والتصورات المتحققة وتناهيها . وهذا المحذور وإن كان حقيقا بالتأمل ، إلا أن دعوى وجود الإضافات في قبال وجود موضوعاتها حقيقة بالتأمل أيضا ، لما يحس بالوجدان من عدم تمحض عناوين الإضافات في الوجود الذهني وانسلاخها عن الحكاية ، بل هي حاكية عن جهات خاصة ، كما تحكي عناوين أطرافها الذاتية والعرضية عن مطابقتها في الخارج ، ولذا لا يكون الذهن حرا في اختراع الإضافة كما في التخييليات ، أو في اعتبارها كما في الجعليات ، فلا يكون الفوق تحتا ، ولا العلة معلولا ، ولا المتقدم متأخرا ، بل هي تابعة لواقع واحد ، ليس للذهن التصرف فيه ، بل إدراكه . ومن هنا لا بد من الجمع بين الوجدان المذكور ، والمحذور المزبور . ولعل الأولى أن يقال : إن كان المدعى وجود الإضافة بوجود زائد على وجود موضوعاتها بنحو تكون من الأمور التكوينية في الخارجيات أو الاعتبارية في الجعليات ، فالوجدان المتقدم لا يقتضيه ، لان صدق القضية لا يتوقف على تحقق أطراف نسبتها التي تضمنتها خارجا أو اعتبارا ، فضلا عن نفس النسبة ، إذ كثيرا ما تكون أطراف نسب القضايا ذهنية صرفة ، كالكليات والعدميات ونحوها ، ويحكم عليها بما يناسب مفاهيمها من لوازم