يدركها العقل في المفاهيم المذكورة ملازمة لصدقها .
بقي شئ
وهو أنه بناء على ما سبق في الأمر الثالث من أن التعبد الظاهري إنما
يكون بلحاظ العمل المترتب بالنظر للقضايا الشرعية ، بلا توسط أمر خارجا
عنها - إما لكون الامر المتعبد به مجعولا للشارع يترتب عليه العمل بلا
واسطة ، أو لكونه موضوعا لحكم شرعي ، وإن لم يكن بنفسه مجعولا للشارع
- فلا ينبغي التأمل في عدم إمكان التعبد الظاهري بالأمور الحقيقية التكوينية
إلا إذا كانت موضوعا للأحكام الشرعية ، حيث يترتب عليها العمل
بلحاظها ، دون العمل المترتب عليها بلا واسطة ، لعدم كونه مترتبا بلحاظ
قضية شرعية .
كما لا ينبغي التأمل في شمولها للأمور الاعتبارية بلحاظ العمل المترتب
عليها بلا واسطة ، كالحجية - بناء على جعلها شرعا - حيث يجوز الاعتماد
عليها عقلا في مقام التعذير ، وتجب متابعتا في مقام التنجيز ، فضلا عن العمل
المترتب عليها بواسطة حكمها الشرعي ، كالطهارة والنجاسة - بناء على
جعلهما شرعا - حيث يكونان موضوعا لاحكام تكليفية تكون موردا للعمل
عقلا .
وأما الأمور الانتزاعية ، فالظاهر أنها كالأمور الخارجية ، فيصح التعبد
بها بلحاظ العمل المترتب على أحكامها الشرعية ، دون العمل المترتب عليها
بلا واسطة .
أما الأول : فلان لها نحوا من الوجود العرفي في عالمها عرفا ، وإن لم يكن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١