تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وإلا فبداهة تبعيتها لمنشأ الانتزاع وعدم خضوعها معه للجعل تغني عن إطالة الكلام فيه . لكن ذلك لا يستلزم وجودها خارجا أو اعتبارا بحيث يكون عنوانها حاكيا عن مطابق في عالم العين والخارج أو الاعتبار ، كما يحكي العنوان العرضي عن أمر في الذات زائد عليها موجود في الخارج أو بالاعتبار . بل يمكن كون منشأ انتزاع الإضافة خصوصية خاصة في طرفيها أو أطرافها ، تابعة لواقع محفوظ يدركه العقل ، مصححة لانتزاع المفهوم الإضافي ، من دون أن تكون متحدة معه ومحكية بعنوانه ، فليس للمفهوم والعنوان الحاكي عنه مطابق في عالم الخارج أو الاعتبار ، بل هو أمر متقوم باللحاظ لا يصح انتزاعه إلا من الخصوصية المذكورة ، ويكون وجودها وعدمها مدارا في صدقه وعدمه . فالتشابه - مثلا منتزع من كل من الطرفين بلحاظ اتصافهما بوجه الشبه ، فإن كانا خارجيين كالرجلين العالمين ، أو اعتباريين كالزوجية والملك الموجبين لجواز الاستمتاع ، كان الوجود الخارجي المستند للسبب التكويني ، أو الاعتباري المستند للجعل مختصا بهما ، من دون أن يكونا مطابقين لمفهوم التشابه أو متضمنين لما يطابقه ، ولا محكيين بعنوانه إلا بلحاظ ملازمتهما لمفهومه المحكي به ، لأنهما منشأ انتزاعه ومصححان له ، مع كون مفهومه المطابق له والمحكي به أمرا انتزاعيا لا مطابق له لا في عالم العين والخارج ، ولا في عالم الاعتبار . ولذا لا يختلف سنخ الإضافة ارتكازا باختلاف سنخ طرفيها ، حيث يكونان خارجيين تارة ، واعتباريين أخرى ، ومختلفين ثالثة ، كالتشابه الحاصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 58 | السيد محمد سعيد الحكيم