وإلا فبداهة تبعيتها لمنشأ الانتزاع وعدم خضوعها معه للجعل تغني عن
إطالة الكلام فيه .
لكن ذلك لا يستلزم وجودها خارجا أو اعتبارا بحيث يكون عنوانها
حاكيا عن مطابق في عالم العين والخارج أو الاعتبار ، كما يحكي العنوان
العرضي عن أمر في الذات زائد عليها موجود في الخارج أو بالاعتبار .
بل يمكن كون منشأ انتزاع الإضافة خصوصية خاصة في طرفيها
أو أطرافها ، تابعة لواقع محفوظ يدركه العقل ، مصححة لانتزاع المفهوم
الإضافي ، من دون أن تكون متحدة معه ومحكية بعنوانه ، فليس للمفهوم
والعنوان الحاكي عنه مطابق في عالم الخارج أو الاعتبار ، بل هو أمر متقوم
باللحاظ لا يصح انتزاعه إلا من الخصوصية المذكورة ، ويكون وجودها
وعدمها مدارا في صدقه وعدمه .
فالتشابه - مثلا منتزع من كل من الطرفين بلحاظ اتصافهما بوجه
الشبه ، فإن كانا خارجيين كالرجلين العالمين ، أو اعتباريين كالزوجية والملك
الموجبين لجواز الاستمتاع ، كان الوجود الخارجي المستند للسبب التكويني ،
أو الاعتباري المستند للجعل مختصا بهما ، من دون أن يكونا مطابقين لمفهوم
التشابه أو متضمنين لما يطابقه ، ولا محكيين بعنوانه إلا بلحاظ ملازمتهما
لمفهومه المحكي به ، لأنهما منشأ انتزاعه ومصححان له ، مع كون مفهومه
المطابق له والمحكي به أمرا انتزاعيا لا مطابق له لا في عالم العين والخارج ،
ولا في عالم الاعتبار .
ولذا لا يختلف سنخ الإضافة ارتكازا باختلاف سنخ طرفيها ، حيث
يكونان خارجيين تارة ، واعتباريين أخرى ، ومختلفين ثالثة ، كالتشابه الحاصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨