لوجود جميع الكيفيات والألوان القابل لها ، وإن لم يكن متصفا إلا بواحد
منها .
بل كيف يمكن وجود الإضافة خارجا مع ما ذكرناه من قابليتها للقيام
بالموضوعين الخارجيين والاعتباريين والمختلفين ؟ ! إلا أن يريد بالوجود
الخارجي معنى آخر غير ما نفهمه ، فيكون النزاع لفظيا لا ينبغي إطالة
الكلام فيه .
وكيف كان فالظاهر أنه ليس للإضافات وجود خارجي ولا اعتباري ،
بل هي أمور انتزاعية تابعة لتحقق منشأ انتزاعها في الصدق .
نعم ، بعض الإضافات قابلة عرفا للجعل المستتبع للوجود في عالم
الاعتبار إذا لم يكن لها منشأ انتزاع متحقق في طرفيها خارجا ولا اعتبارا ،
كالزوجية والملكية والرقية وغيرها ، فإنه حيث لم يكن في أطراف هذه
الإضافات - مع قطع النظر عن جعلها - ما يصحح انتزاعها من عرض
خارجي أو اعتباري ، وكانت بنظر العرف من الأمور التابعة لمن بيده
الاعتبار ، كان له جعلها ابتداء ، لابتناء الاعتبار على كثير من التوسعات ،
فلا تكون حينئذ من الأمور الانتزاعية التابعة لمنشأ الانتزاع ، بل من الإضافات
الاعتبارية المجعولة بنفسها ، والظاهر خروجها عن محل الكلام .
ثم إن الأمور الانتزاعية لا تختص بالإضافات ، بل تكون غيرها مما
يكون من سنخ الجواهر من المفاهيم القائمة بأنفسها ، كالكليات المجردة ،
أو من سنخ الاعراض من المفاهيم القائمة بغيرها ، كالامتناع والامكان
والنوعية والجنسية وغيرها ، لوضوح انه لا وجود لهذه الأمور ، ولا تقرر
لمعنوناتها لا في الخارج ولا في عالم الاعتبار ، وإنما هي منتزعة من خصوصيات
المحكم في أصول الفقه — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦٠