وخواص ، فيقال : الانسان نوع ، وشريك الباري ممتنع ، مع وضوح عدم كون
النوعية والامتناع وموضوعيهما أمورا خارجية تكوينية أو اعتبارية جعلية ،
كما قد يكون أحد طرفي القضية خارجيا تكوينيا أو اعتباريا جعليا دون
الاخر ، فيقال : زيد ممكن بالذات واجب بالعرض ، وعمل الأجير مملوك
للمستأجر ، مع وضوح أن الموجود خارجا واعتبارا هو موضوع القضية
الأولى ومحمول الثانية ، دون محمول الأولى وموضوع الثانية ، لان الامكان
والوجوب كالامتناع لا مطابق لهما في الخارج زائدا على موضوعيهما . كما
أن الملكية إنما تتعلق بالعمل الكلي في حال عدم تحققه في الخارج ، ولا يكون
تحققه إلا وفاء بالمملوك وأداء له .
وهكذا كثير من المفاهيم المدركة للعقل ، حيث قد أودع الله - جلت
قدرته - في الانسان قوة الادراك والتصور ، ومكنه من التصرف في البيان
بصورة عجيبة تدعو للذهول والاعتبار ، لا تقف عند حدود ما يدركه من
الخارجيات والاعتباريات . فلتكن الإضافات كذلك وإن كانت أطرافها
خارجية أو اعتبارية ، من دونه أن ينافي ذلك الوجدان المشار إليه .
وإن كان المدعى تبعية الإضافات لواقع محفوظ يدركه الذهن من دون
أن يكون تابعا لاختراعه كالتخييلات ، ولا لاعتباره كالجعليات ، بل ليس له
الخروج عنه ، فلا يظن من أحد إنكار ذلك .
وما في كلام بعض المحققين ( قدس سره ) من تقوم الموجود الفعلي
للإضافات بالاعتبار ، وأن لها وجودا اعتباريا تابعا للحاظ - حيث قد يوهم
كونها من الاعتباريات الجعلية - كأنه ناشئ عن التوسع في مفهوم الاعتبار
على خلاف ما سبق منا تحديده ، كما قد يظهر بملاحظة تمام كلامه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٧