هذه عمدة الوجوه المذكورة في كلماتهم .
وربما استدل بعضهم بفهم أهل اللسان المفهوم في بعض الموارد وهو
كما ترى ! لا ينهض بالاستدلال ، لعدم حجية فهمهم ، واحتمال استناده
لقرائن خاصة خارجة عن مفاد التوصيف .
ومن هنا يتعين البناء على عدم دلالة الوصف على المفهوم ، بحيث يكون
من الظهورات النوعية .
وإن كان قد يحمل الكلام عليه لقرائن خاصة مقالية أو حالية غير
منضبطة .
هذا ، وعن بعض مشايخنا أن الوصف وإن لم يدل على المفهوم بمعنى
انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف إلا أنه يدل على عدم ثبوت الحكم لذات
الموصوف على الاطلاق ، بل لابد في تتميم موضوعيتها من انضمام أمر آخر
إليها سواء كان هو الوصف أم غيره .
فمثلا قولنا : أكرم الرجل العالم ، وإن لم يدل على انحصار وجوب
الاكرام ، بل لابد في موضوعيته للوجوب المذكور من انضمام أمر زائد عليه
من العلم أو غيره مما يقوم مقامه ، فالقضية المذكورة تنافي عموم وجوب إكرام
الرجل ، وإن لم تناف عموم وجوب بعض أصنافه الأخرى ، كالفقير والمتدين
وغيرهما .
وقد وجه ذلك : بأن ظاهر القيد أن يكون احترازيا ، وخروجه في بعض
الموارد عن ذلك محتاج للقرينة المخرجة عن الظهور المذكور ، وثبوت الحكم
لمطلق الذات الوارد عليها العقد من دون أن يكون القيد دخيلا فيه ينافي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 586
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨٦