الفصل الثالث
في مفهوم الغاية
وقع الكلام في أن التقييد بالغاية هل يدل على انتفاء الحكم بحصولها
أولا ؟
وقد ذكر غير واحد أن الغاية تارة : تكون قيدا للحكم .
وأخرى : تكون قيدا للموضوع ، وبنوا على ذلك الكلام في المفهوم .
وينبغي الكلام في هذا التقسيم وإيضاح حدوده فنقول :
الظاهر أن المراد بالأول رجوع الحكم للنسبة التي يتضمنها الكلام ،
لا للمحمول ، ففي مثل : كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ، وكل مسافر
مستوحش حتى يتخذ سكنا ، يكون المراد استمرار النسبة إلى حصول الغاية ،
لا الحكم بحصول الطهارة والوحشة المستمرتين إلى حصول الغاية ، لان لازم
الثاني توقف صدق القضية على حصول الغاية ، لان صدق الحملية كما
يتوقف على تحقق المحمول يتوقف على تحقق قيوده ، وليس كذلك على الأول ،
لعدم توقف صدق القضية على تحقق قيود النسبة التي تضمنتها من شرط
أو غاية أو ظرف أو غيرها ، بل غاية الأمر أنه لابد في ظرف تحقق القيود
أو عدمها في الخارج من مطابقة النسبة في الخارج قيديتها ، فتتحقق
النسبة بتحقق الشرط والظرف وترتفع بتحقق الغاية ، ولا تتحقق النسبة مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 589
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨٩