تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وثالثا : بأن العلية بمجردها لا تكفي في المفهوم ، ما لم تكن بنحو الانحصار ، ولا إشعار للوصف بكونه علة منحصرة . نعم ، قد يستفاد ذلك من قرينة خاصة أو من سوقه مساق التعليل ، كما لو قيل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، ويتعين البناء حينئذ على المفهوم . ولعله إليه يرجع ما عن العلامة من التفصيل في ثبوت المفهوم وعدمه بين كون الوصف علة وعدمه . لكنه خارج عن محل الكلام ، لوضوح أن الكلام في ظهور الوصف بنفسه في المفهوم . الثالث : أنه لولا ظهور الوصف في المفهوم لم يكن وجه لحمل المطلق على المقيد المثبتين ، لعدم التنافي بينهما بدوا ، مع أن بناء الفقهاء وأهل الاستدلال على التنافي البدوي بينهما ولزوم الجميع بذلك . ولا يخفى أنه لو تم فالمفهوم اللازم له هو انتفاء الحكم بانتفاء الوصف عن الموضوع - إذا كان معتمدا - لا عن غيره . كما أنه لا يختص بالوصف المعتمد ، بل يجري في غيره أيضا ، كما يجري في غير الوصف من القيود ، لعموم البناء على الجمع بين المطلق والمقيد فيها . لكنه تقرر في محله أن التنافي بين المطلق والمقيد غير المختلفين في الايجاب والسلب مختص بما إذا كان الحكم الذي تضمناه واحدا واردا على الماهية بنحو البدلية ، كما في مثل : من ظاهر فليعتق رقبة ، و : من ظاهر فليعتق رقبة مؤمنة ، بخلاف ما إذا كان واردا عليها بنحو الاستغراق ، كما في مثل : من أحرم حرم عليه الصيد ، ومن أحرم حرم عليه صيد الوحش . والوجه في التنافي المذكور : أن الحكم الوارد على الماهية بنحو البدلية