كالوارد عليها بنحو المجموعية واحد له نحو نسبة خاصة مع جميع أفرادها ،
وليس هو حكما منحلا إلى أحكام مستقلة متعددة بعدد الافراد ، كما هو
الحال في الحكم الوارد على الماهية بنحو الاستغراق .
ومن الظاهر أن الحكم الواحد البدلي أو المجموعي يمتنع تعلقه بالعام
والخاص معا ، لا من جهة ظهور القيد في الانتفاء عند الانتفاء بحسب تركيبه
اللفظي ، بل لان تعلقه بالخاص تعين الامتثال بفرد منه لو كان الحكم بدليا ،
والاكتفاء بتمام أفراده لو كان مجموعيا ، وتعلقه بالعام يقتضى الاكتفاء بفرد
منه - ولو من غير الخاص - لو كان بدليا ، وتعين الامتثال بتمام أفراده لو كان
مجموعيا ، عكس الأول .
ولذا يقع التنافي بين العام والخاص مطلقا وإن لم يكن الخاص وصفا
ولا مقيدا ، بل اسما جامدا ، كما لو قيل : إن ظاهرت فأعتق رقبة ، و : إن
ظاهرت فأعتق رجلا ، مع وضوح أن أخذ الاسم الجامد في موضوع الحكم
لا يدل على الانتفاء عند الانتفاء إلا بناء على مفهوم اللقب ، الذي هو خارج
عن محل الكلام .
وهذا بخلاف الحكم الاستغراقي فإنه حيث كان منحلا إلى أحكام
متعددة بعدد أفراد الماهية لكل منها إطاعته ومعصيته ، فلا تنافي بين تعلقه
بالعام وتعلقه بالخاص ، إلا أن يكون لدليل تعلقه بالخاص ظهور في الانحصار
والانتفاء عند الانتفاء .
ومن ثم كان عدم البناء على حمل المطلق على المقيد في ذلك ، لعدم
التنافي بينهما ، والاقتصار في البناء على التنافي على ما إذا كان الحكم بدليا
شاهدا بعدم ابتنائه على مفهوم الوصف ، بل على خصوصية الحكم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 585
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨٥