تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وأما ما يظهر من التقريرات من أن ذلك هو مقتضى فرض كونه سببا تاما لا يتوقف ترتب المسبب عليه على انضمام غيره إليه ، وأن السبب ليس هو المركب من الامرين . فهو كما ترى ! لأن عدم استقلال السبب بالتأثير يكون تارة : لقصور فيه ، بحيث يحتاج تأثيره إلى انضمام شئ آخر إليه وأخرى : لقصور في المسبب ، لوحدته واجتماع الأسباب المتعددة عليه ، حيث لابد من استناده لمجموعها وعدم استقلال كل واحد منها به ، وإن كان كافيا في ترتبه لو انفرد . والمفروغية في المقام عن كون الموضوع سببا تاما إنما تنافي الأول الذي يكفي في منعه ظهور الأدلة في فعلية ترتب المسبب عليه وحدوثه بحدوثه ، دون الثاني الذي يتوقف عليه عدم التداخل في محل الكلام . بل لابد فيه من ظهور الأدلة - مضافا إلى ذلك - في كون المترتب فرد مستقل من الحكم ، بحيث لا يشركه في التأثير فيه سبب آخر حتى لو اجتمع معه ، ولا تلازم بين الامرين . فالعمدة في ذلك : أن الدليل المتكفل بسببية السبب كما يظهر في تأثيره في المسبب وترتبه عليه كذلك يظهر في استقلاله به ، لان ذلك هو مقتضى طبع السبب التام السببية ، وإنما تشترك الأسباب التامة في مسبب واحد لعدم قابلية المسبب للتعدد المانع من تمامية مقتضاها ، كما لو ضرب الزجاج دفعة ضربتين تصلح كل منهما لكسره ، حيث لا يستقل كل منهما بالكسر في ظرف تقارنهما وإن استقل في ظرف انفراده . وحيث كان عدم الاستقلال في مثل ذلك للمانع فهو لا ينافي ظهور