السبب ، لظهور القضية الشرطية والحملية الحقيقية ونحوهما مما يتضمن سببية
الموضوع للحكم في ترتب الحكم على الموضوع ، بحيث يستند إليه حدوثه بعد
العدم ، لا ما يعم تأكيد حكم سابق عليه ، فضلا عن عدم ترتب شئ عليه
أصلا لو لم يقبل ا لحكم التأكيد ، كما لا إشكال ظاهرا في أن الظهور المذكور
أقوى من الاطلاق المتقدم ، فيقدم عليه ، ويلتزم بتقييد المتعلق بما يستلزم
التعدد ، ليمكن تعدد الحكم وتجدده بتجدد الموضوع .
وأما ما قيل : من أن الأسباب ليست أسبابا حقيقية ، بل معرفات ،
فيمكن تعدد المعرف مع وحدة المعرف .
فقد سبق عند الكلام في ظهور الشرطية في العلية أنه إن رجع لعدم
موضوعيتها في الحكم فهو خلاف ظاهر الأدلة ، وإن رجع إلى كونها معرفات
عن الملاكات مع موضوعيتها ، فهو لا ينافي ما ذكرناه من ظهور الكبريات
الشرعية في ترتب الاحكام عليها وحدوثها بحدوثها .
على أنه لو فرض كونها معرفات فهي معرفات لحدوث الحكم مقارنا
لها ، المستلزم لتعدد الحكم الحادث بتعاقبها ، ولا مجال لاحتمال كونها معرفات
عن وجود الحكم في الجملة ولو سابقا عليها .
هذا كله في فرض تعاقب وجود الأسباب ، أما في فرض تقارنها فلابد
في عدم التداخل مع ما ذكرنا من ظهور دليل السببية في استقلال السبب في
التأثير في المسبب ، حيث لابد معه من تعدد المسبب ، ليستقل كل سبب بأثره ،
أما لو لم يتم الظهور المذكور فمجرد ظهور الدليل في تأثير السبب وترتب
المسبب عليه لا يقتضي تعدد المسبب ، لامكان اشتراك كل من السببين في
مسبب واحد يستند إليهما ويترتب عليهما ، ويلزم التداخل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٦