تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ولا مجال مع ذلك لما في التقريرات من أن النزاع في هذه المسألة إنما يؤول إلى النزاع في اقتضاء معنى السببية عند التعدد تعدد المسببات ، وإن لم يكن ذلك المعنى مدلولا عليه بدلالة لفظية كما إذا قام الاجماع على سببية أمرين لوجوب شئ ، ولا يبتني على تحقيق مفاد الاطلاق . إذ فيه : أن السببية تختلف باختلاف الموارد ، والقطع بثبوتها في الجملة لا يكفي في البناء على التداخل أو عدمه بل لابد في البناء على أحد الامرين من الرجوع لظواهر الأدلة ، فما لم يتم ظهور دليل السببية في السببية المطلقة وفي أخذ الموضوع بنحو الانحلال لا مجال للبناء على عدم التداخل ، بل يتعين البناء على التداخل عملا بإطلاق الواجب . هذا ، ولو لم يكن للواجب إطلاق حينئذ كان مقتضى الأصل التداخل ، لوضوح أن مقتضى أصل البراءة الاقتصار في التكليف على المتيقن ، وهو التكليف الواحد الذي يكفي في امتثاله الفرد الواحد . ولا مجال معه لقاعدة الاشتغال ، لأن الشك في الفراغ ليس للشك في امتثال تكليف معلوم ، بل للشك في ثبوت التكليف الزائد . ودعوى : أن المقام يبتني على الكلام في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، لان تعدد التكليف لما كان مستلزما لتقييد المكلف به بما يقتضي التعدد يكون احتماله مستلزما للشك في تقييد المكلف به الذي هو موضوع تلك المسألة . مدفوعة : بأن الشك في التقييد إنما يكون موضوعا للمسألة المذكورة إذا كان التقييد المحتمل ناشئا من دخل القيد في الغرض الذي هو منشأ للتكليف المتيقن ، دون مثل المقام مما كان منشأ التقييد تعدد الفرض المستتبع لتعدد التكليف والمكلف به ، من دون أن يؤخذ في أحد التكليفين أو كليهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 569 | السيد محمد سعيد الحكيم