ولا مجال مع ذلك لما في التقريرات من أن النزاع في هذه المسألة
إنما يؤول إلى النزاع في اقتضاء معنى السببية عند التعدد تعدد المسببات ،
وإن لم يكن ذلك المعنى مدلولا عليه بدلالة لفظية كما إذا قام الاجماع على
سببية أمرين لوجوب شئ ، ولا يبتني على تحقيق مفاد الاطلاق .
إذ فيه : أن السببية تختلف باختلاف الموارد ، والقطع بثبوتها في الجملة
لا يكفي في البناء على التداخل أو عدمه بل لابد في البناء على أحد الامرين
من الرجوع لظواهر الأدلة ، فما لم يتم ظهور دليل السببية في السببية المطلقة
وفي أخذ الموضوع بنحو الانحلال لا مجال للبناء على عدم التداخل ، بل يتعين
البناء على التداخل عملا بإطلاق الواجب .
هذا ، ولو لم يكن للواجب إطلاق حينئذ كان مقتضى الأصل التداخل ،
لوضوح أن مقتضى أصل البراءة الاقتصار في التكليف على المتيقن ، وهو
التكليف الواحد الذي يكفي في امتثاله الفرد الواحد .
ولا مجال معه لقاعدة الاشتغال ، لأن الشك في الفراغ ليس للشك في
امتثال تكليف معلوم ، بل للشك في ثبوت التكليف الزائد .
ودعوى : أن المقام يبتني على الكلام في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ،
لان تعدد التكليف لما كان مستلزما لتقييد المكلف به بما يقتضي التعدد يكون
احتماله مستلزما للشك في تقييد المكلف به الذي هو موضوع تلك المسألة .
مدفوعة : بأن الشك في التقييد إنما يكون موضوعا للمسألة المذكورة
إذا كان التقييد المحتمل ناشئا من دخل القيد في الغرض الذي هو منشأ
للتكليف المتيقن ، دون مثل المقام مما كان منشأ التقييد تعدد الفرض المستتبع
لتعدد التكليف والمكلف به ، من دون أن يؤخذ في أحد التكليفين أو كليهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 569
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٩