تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
المتيقن ، وهو الواحد . وأخرى : في تداخل المسببات ، فيرجع إلى أنه بعد فرض تعدد الحكم تبعا لتعدد الموضوع هل يلزم تعدد الفعل الممتثل به ، أو لا بل يكفي في امتثال التكاليف المتعددة فعل واحد ؟ ومع الشك فالمتعين البناء على عدم التداخل ، للشك في سقوط التكاليف المتيقنة بالفعل الواحد ، بل مقتضى قاعدة الاشتغال عدمه . ولا مجال للرجوع فيه لظهور الدليل بعد كونه من شؤون الامتثال ، لا من شؤون الجعل الذي يتكفل به الدليل ، كما هو الحال في المقام الأول . وجه الاشكال : أنه بعدما سبق من امتناع تعدد التكليف مع وحدة المتعلق ، وهو الماهية المطلقة ، وانه لابد من تعدده معه بتقييد الماهية في كل منهما بما يقتضي التباين بين المتعلقين ويستلزم امتثال كل من التكليفين بفرد مباين لما يمتثل به الاخر ، يمتنع البناء على عدم التداخل في الأسباب مع التداخل في المسببات . إذ مع وحدة المتعلق يتعين وحدة التكليف ، الراجع للتداخل في الأسباب ، فيلزم الاكتفاء في امتثاله بصرف الوجود ، ومع تعدد التكليف بتعين تعدد المكلف به وعدم الاجتزاء في الامتثال بالفرد الواحد ، بل لابد من التعدد الراجع لعدم التداخل في المسببات . إلا أن يكون الاجتزاء بالفرد الواحد لاسقاط أحد التكليفين ، لا بامتثاله ، وهو خارج عن محل الكلام . مع أنه لو فرض إمكان تعدد التكليف مع وحدة المكلف به فقد سبق أن اللازم الاكتفاء في امتثال التكليفين بصرف الوجود ، ولا مجال معه لقاعدة الاشتغال بالتكليف .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 564 | السيد محمد سعيد الحكيم