المتيقن ، وهو الواحد .
وأخرى : في تداخل المسببات ، فيرجع إلى أنه بعد فرض تعدد الحكم
تبعا لتعدد الموضوع هل يلزم تعدد الفعل الممتثل به ، أو لا بل يكفي في امتثال
التكاليف المتعددة فعل واحد ؟ ومع الشك فالمتعين البناء على عدم التداخل ،
للشك في سقوط التكاليف المتيقنة بالفعل الواحد ، بل مقتضى قاعدة الاشتغال
عدمه .
ولا مجال للرجوع فيه لظهور الدليل بعد كونه من شؤون الامتثال ،
لا من شؤون الجعل الذي يتكفل به الدليل ، كما هو الحال في المقام الأول .
وجه الاشكال : أنه بعدما سبق من امتناع تعدد التكليف مع وحدة
المتعلق ، وهو الماهية المطلقة ، وانه لابد من تعدده معه بتقييد الماهية في كل
منهما بما يقتضي التباين بين المتعلقين ويستلزم امتثال كل من التكليفين بفرد
مباين لما يمتثل به الاخر ، يمتنع البناء على عدم التداخل في الأسباب مع التداخل
في المسببات .
إذ مع وحدة المتعلق يتعين وحدة التكليف ، الراجع للتداخل في
الأسباب ، فيلزم الاكتفاء في امتثاله بصرف الوجود ، ومع تعدد التكليف بتعين
تعدد المكلف به وعدم الاجتزاء في الامتثال بالفرد الواحد ، بل لابد من التعدد
الراجع لعدم التداخل في المسببات .
إلا أن يكون الاجتزاء بالفرد الواحد لاسقاط أحد التكليفين ،
لا بامتثاله ، وهو خارج عن محل الكلام . مع أنه لو فرض إمكان تعدد
التكليف مع وحدة المكلف به فقد سبق أن اللازم الاكتفاء في امتثال التكليفين
بصرف الوجود ، ولا مجال معه لقاعدة الاشتغال بالتكليف .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 564
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٤