نعم ، قد يتجه البحث في المقامين المذكورين فيما لو كان ترتب
التكليف على الموضوع بتوسط أثر يستتبع التكليف ، كما في ترتب التكليف
بأسباب الطهارات على تحقق سبب الحدث ، حيث يتجه فيه الكلام .
أولا : في تعدد الحدث بتعدد سببه ، الراجع للكلام في تداخل الأسباب .
وثانيا : في لزوم تعدد المطهر - كالغسل - في فرض تعدد الحدث ،
أو في عدمه والاكتفاء في إزالة الاحداث المتعددة بالمطهر الواحد ، الراجع للكلام
في تداخل المسببات .
لكن الثاني - كالأول - حيث كان تابعا للجعل الشرعي يتجه الرجوع
فيه لأدلته ، وليس هو من شؤون الامتثال ، لينحصر المرجع فيه بقاعدة
الاشتغال .
ويأتي تفصيل الكلام فيه - إن شاء الله تعالى - بعد الكلام في التكليف
ونحوه - كالضمان - الذي هو عمدة الكلام في ا لمقام .
هذا ، وحيث سبق أن مقتضى إطلاق متعلق الحكم هو التداخل فاللازم
النظر فيما يخرج به عن الاطلاق المذكور ، فاعلم أنه حيث سبق امتناع تعدد
الحكم مع وحدة متعلقه ، وهو الماهية المطلقة التي يقتضيها الاطلاق ، بل اللازم
مع ذلك وحدة الحكم ، كان لازم الاطلاق المذكور استناد الحكم لاسبق
الموضوعات وجودا ، أما اللاحق فهو لا يستلزم حدوث الحكم ، بل يكون
خاليا عن الأثر لو لم يقبل الحكم التأكد - كالضمان - وإن كان الحكم قابلا
له - كالتكليف - يكون أثر الموضوع اللاحق تأكيده ، من دون أن يستند إليه
حكم حادث بحدوثه .
ومن الظاهر أن ذلك مخالف لظاهر دليل موضوعية الموضوع وسببية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٥