فهو كما ترى ! لا يشهد بتعدد الطلب مع وحدة المطلوب وهو الماهية
المطلقة ، بل بكفاية تعدد الفرد في التعدد المعتبر في المتعلق من دون حاجة إلى
مميز زائد على ذلك ، وهو مما لا إشكال فيه ، كما لا إشكال في كونه نحوا
من التقييد المدفوع بإطلاق الواجب ، كما ذكرنا .
وثانيا : أنه لو أمكن تعدد الطلب مع وحدة المطلوب ، وهو الماهية
المطلقة فلا ملزم بتعدد الامتثال بالتكرار ، لان كل طلب إنما يدعو إلى نقض
عدمها ، الحاصل بصرف الوجود وبالفرد الواحد ، وحكم العقل بالامتثال
لا يقتضي أكثر من تحقيق ما يدعو إليه الطلب .
ولذا لا إشكال في الاكتفاء به مع تعدد الطالب وصحة اعتبار تعدد
التكليف عرفا ، بلحاظ اختلاف طرف النسبة الطلبية ومع ذلك يكون مقتضى
إطلاق المطلوب في كل منهما الاكتفاء بصرف الوجود ، ولا يحتاج إلى التعدد
إلا مع التقييد بما يناسب تعدد الفرد ، الذي سبق أنه مدفوع بالاطلاق .
وبالجملة : الاكتفاء بصرف الوجود مع وحدة الطلب ، ولزوم تعدد
الامتثال بتعدد الفعل مع تعدد الطلب ، ليس لمحض حكم العقل مع وحدة
المتعلق في مقام الجعل في الموردين ، بل لاختلاف المتعلق ، فهو مع وحدة
الطلب الماهية المطلقة التي يكفي في تحقيقها صرف الوجود ، ومع تعدده الماهية
المقيدة بما يستلزم التعدد ، بحيث لا يتحقق الامتثال إلا به .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما ذكره غير واحد في تحرير محل الكلام
من أن الكلام يقع تارة 6 في تداخل الأسباب ، فيرجع إلى أن تعدد وجود
الموضوع في الخارج هل يوجب تعدد الحكم أو لا ؟ والمرجع فيه ظهور
الدليلين ، ومع فقده فالأصل التداخل والاقتصار في التكليف على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 563
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٣